تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

274

تمهيد قواعد الإيمان

الناس في هذه النية تختلف في هذا النوع من المباح كما ذكرناه، فمن أطعم الله وحده، وهادى وواصل (1) وأعطى لا لشيء سواه، إلا تخلقا بمكارم الأخلاق النبوية، وامتثالا لأوامره السنية، لا لغرض من الدنيا، فهي الدرجة العليا، وبها يخرج ﴿من (2)﴾ حد المباحات، إلى الوسائل والمندوبات.

و من قصرت به حقائق عرفانه، عن بلوغ مقام إحسانه، فنوى به ما ذكرته من المباح، فهو الجائز ولا بأس به ولا جناح، وإنما يضيع ماله، ويقبح جماله، إذا قصد البهرج، وعن حد الجواز أخرج، بسوء نيته وخبث طويته، كالذي ينفق ماله رياء الناس، لا تدبير ولا قياس قد انخدع لطبع لئيم، فأتلف ماله ليقال کريم، وقصده (3) للسمعة، وحبا للمحمدة، وطلبا للمباهاة والمفاخرة، وروما للمبازاة (4) والمكاثرة.

فلا يسلم من وزره فضلا عن (5) أن يحظى بأجره، فكيف إذا زاد في هذه في جهله أو علمه، فأراد به التوصل إلى ما يرومه من ظلمه، فأنفق المال ليقاتل به الرجال، فيبلغ به إلى أنواع من الضلال، فسحقا له وللمال، فإنه المردي في المآل، إلا من أخذه بحقه ووضعه في حله، ولا أرى عليه من بأس في لبسه من أفخر اللباس، عند لقاء بعض الناس، ولا يبين لي وجه (6) كراهية في حين، ولا تحريمه إذ ليس هو من التصنع في الدين).

وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دل على جوازه، وانه مع صلاح النية مما

(1) في أ: أو واصل.

(2) سقط من: ب.

(3) في أ: قصدا. (4) في أ: للمباراة.

(5) زيادة من أبي مسلم رحمه الله في النسخة أ.

(6) عبارة النسخة ب ولا يبين لي في وجه بزيادة حرف الجر في.

(7) في ب: التصنع بالدين.