الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥في النيات وأحكامها والنية للصلاة والسفر وركوب البحر
يؤمر به، فقد دل عليه في قوله: «إذا أنعم الله على عبده بنعمة، فإنه يحب أن يرى أثر نعمته عليه (1) وفيه دلالة على إظهار نعمة الله تعالى على عبده ﴿إذ (2)﴾ هي من نوع شكره، وإن إظهارها إظهار للشكر (3)، وسترها ينافي ذلك، فكأنه يستر نعمة الله ﴿عليه﴾ وإظهار نعم الله مما يحبه الله، ولهذا (ه) قال: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
فحدث
ونيته لدفع الازدراء نية صالحة أيضا، لما فيها من سلامة الناس عن الوقائع به، وتعرضهم للغيبة المحرمة من أجله، ولا يناقض هذا ما يعرض فيه من النيات الفاسدة، كالمفاخرة، والمكاثرة، والتطاول من دونه، فإن تحريمه خاص بمن بلي به، لا بمن أعانه الله على دفعه وتجنبه، ولكل من الأنام ما يخصه في دين الإسلام
(1) حديث: «إن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته على عبده» رواه البيهقي عن عمران بن حصين مرفوعا. وفي لفظ آخر: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده رواه الترمذي وحسنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا. وقال النجم: رواه احمد عن أبي هريرة وابن أبي الدنيا عن علي بن زيد بن جدعان. وروى أبو الأحوص عن أبيه أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم أشعث أغبر في هيئة أعرابي فقال: «ما لك من المال قال: من كل المال قد أتاني الله قال: «إن الله إذا أنعم على العبد نعمة أحب أن ترى به». وفي الباب عن ابن عمر وأبي سـ سعيد رضي الله عنهم. أخرجه الترمذي في سننه كتاب الأدب باب ما جاء إن الله تعالى يحب أن يرى أثر نعمته على عبده (123/ 5، رقم 2819)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الزينة باب الجلاجل (8/ 180، رقم 5223)، والإمام أحمد في مسنده (182/ 2، رقم (6708)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب الزينة باب الجلاجل (459/ 5، رقم 9557)، والطيالسي في مسنده (299/ 1، رقم 2261) والشهاب القضاعي في مسنده (143/ 2، رقم 1067)، والحاكم في المستدرك (150/ 4، رقم 7188)، والطبراني في المعجم الكبير (5/ 273، رقم 5308).
(2) زيادة من أبي مسلم رحمه الله في النسخة أ.
:
(3) في ب: الشكر.
(4) سقط من: ب.
(5) في أ: وبهذا.
(6) الضحى 11