الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٦276
تمهيد قواعد الإيمان
من حكم الخاص والعام، فلا يجوز وضع حكم منها في غير محله لبيان بطله، وفي المسألة هذه من الحقائق معاني دقائق، قد ضاق بها الوقت عن (1) استيفاء (2) جملها، وفصولها، فضلا عن استيفاء فروعها وفصولها، وإنما ذكرت لك ما أرجو أنك تستدل به على نحو ما لم نذكر في الجواب، وإنها معان يأخذ بعضها (3) بأعناق بعض. والله سيهديك ويوفقك إلى طريق الحق والصواب، بفضله وكرمه.
مسألة:
معنى التجسس والغيبة الواردين في الآية
أسألك عن معنى قوله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا (4) فقد دل (5) مفهوم ظاهر الآية الكريمة، على النهي عن التجسس مطلقا، وعن اغتياب بعض المؤمنين بعضا، لكون الخطاب متوجها إليهم، والذي يقع لنا أنه لا بد من أن يكون في ذلك خاص وعام، فلا يصح حمله على ظاهره، فتفضل علينا بتبيين أوجهه كلها محجورها وجائزها ومستحبها في حق كل من الخليقة، واكشف لنا معانيه الدقيقة، ولطائفه الرقيقة، حتى نهتدي فيه لسواء الطريقة.
الجواب:
الله أعلم، والذي قيل به في التجسس المنهي عنه في الآية الشريفة، أنه التتبع عن عورات الناس، والتفتيش عن غوامض فضائحهم، والبحث والتنقير عن
(1) في أ: على. (2) في ب: استيفاد.
(3) في أ: فإنها معان تأخذ بعضها.
(4) الحجرات 12 (5) في أ: فقدوم.