تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧

في النيات وأحكامها والنية للصلاة والسفر وركوب البحر

277

مستور قبائحهم، وهذا ينهى عنه في حق الجميع، فلا يؤمر به في منافق ولا مشرك، فضلا عن مطيع مسلم.

وأما مطلق التجسس فعلى أنواع: قد يكون واجبا على من قدر عليه، كمتهم بإضرار المسلمين، والسعي في نهبهم، أو بالولوع في ذمهم، ولا يمكن التحرز منه إلا بالتجسس عنه.

وقد يكون مندوبا إليه، كما كان الخلفاء العدل يضعون (1) على الولاة والأمراء والقضاة والعمال العيون، ويضعون (2) على العيون عيونا، والعيون في هذا الموضع هم الجواسيس نقلة الأخبار.

و مما يعد من فضائل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه كان شديد البحث عن أمور رعيته، يضع العيون لذلك، فتأتيه بالأخبار حتى يكاد لا يخفى عليه شيء من أمورهم، وذلك لعظم عنايته بهم، وشدة اهتمامه بأمرهم، وعظم تيقظه وحزمه في رعاية الأمانة، حتى حملها (3)، وقد كان يخرج بنفسه في جنح الدجى، لتسمع الأخبار واستكشاف (4) الأحوال، حتى ربما يطلع على ما تقوله العواتق

في خدورهن.

وله في ذلك قصص مشهورة، وأحاديث مذكورة، وقد يتعارض النظر في استحسانه أو قبحه كالتفتيش للعثور على ما ستره الفسقة من قبائح المنكر، كإنكاره لما (5) قد فعل عمر لما دخل عليهم البيت بغير إذن، في حين سمعهم على المنكر، فقال له صاحب البيت: أما أنا فقد أخطأت في واحدة، وأستغفر الله منها،

(1) في أ: يصنعون. (2) في أ: ويصنعون.

(3) في ب: جملها.

(4) في ب: فيستمع الأخبار واكتشاف.

(5) في أ: كما.