الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦286
تمهيد قواعد الإيمان
فقالوا: إن المعازف كل وتر يلعب به والمزمار كل شيء ينفخ فيه والمزهر كل شيء يضرب كالعود.
وعلى ظاهر الحديث فالعود محرم ضربه وسماعه ولا حكم في ذلك للنية، وبهذا التأويل فكل ما نفخ فيه بالفم أو ضرب من قعبة (1) وشبابة (2) فهو من المحرمات واختلفوا في الطبل وما يشبهه فقيل: بتحريمه على حال وبعض أجازه إن كان المعنى مباح، وإلا حرمه ومثله الدهرة (3) والدف وبعض المسلمين وقف عن كسر القصبة الكبيرة إلا أن يكون عليها الغناء وأجاز بعضهم سماعها لمعنى تذكر الآخرة ولست أدري ما الفرق بينهما وبين العود، فكأنهما في الظن مشتبهان، فإلحاقه به في التحريم أحرى إن كان الأمر كما أتوهمه على أني غير عارف بحقيقة ماهيتها، إلا ما يرفع لي من ذلك بعض من يتوخاها كذلك، فتركها إلى ما هو خير منها هو الأولى لمن أراد به الدار الآخرة لا الأولى.
وفي كتاب الله تعالى ما يغني من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ففيه من لطائف التشويق من ذكر (4) الجنان، وصفاتها، وبما أعد فيها لأهلها ما يكاد يخطف العقول الحاضرة، ويجتذب الألباب الزاكية إليها، ومن ذكر النيران وقوارع أهوالها وعظائم الأغلال في أنكالها ما يكاد يقتطع النفوس ويبهر العقول
القدس يوم القيامة ولا يحل بيعهن ولا شراؤهن ولا تعليمهن ولا تجارة فيهن وثمنهن حرام» يعني الضاربات». وفي الباب عن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه. أخرجه الإمام أحمد في مسنده (257/ 5، رقم 22272)، والطيالسي في مسنده (1/ 154، رقم 1134)، والطبراني في المعجم الكبير (196/ 8، رقم 7803، وابن عدي في الكامل (138/ 6، رقم 1640)، والهيثمي في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (2/ 770، رقم 771). (1) قال في اللسان (باب قعب): القعب القدح الضخم الغليظ الجافي.
(2) لم أجدها في معاجم اللغة.
(2)
(3) لم أجدها في معاجم اللغة.
(4) في ب: من لطائف التشويق بذكر.