الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢292
الجواب:
تمهيد قواعد الإيمان
إن هذه النية كافية في الأعمال المذكورة، وهي على خلوصها، الروح والأعمال لها كالصورة، وأما ما يخطر بباله من الخواطر الشيطانية، فذلك على مر الزمان، مما لا يخلو منه الإنسان، وخواطر البال (1) كأمواج البحر متتابعة، في كل حال من الأحوال لا قرار بها في الأنام إلا في حالة المنام، ولا حيلة إلى دفعها من العباد، إلا بعدم الاعتقاد، ولما نزل قوله تعالى: {وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ (2) شق ذلك على المسلمين حتى قالوا: لئن أخذنا الله بذلك لنهلكن.
وقد بكى بعض الصحابة من ذلك، حتى سمع نشيجه فيما روى أهل التفسير، لأن الآية الكريمة، جاءت في الخواطر على طريق العموم، فأنزل الله عقيبها، تخصيصا لها وتخفيفا على المؤمنين قوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا (3) وحط عنهم ما لا يستطيعون دفعه منها ما لم يعتقدوه، وقد جاء في الحديث، عن النبي الله أنه قال: «عفي لأمتي الخطأ والنسيان وما حدثوا به أنفسهم وما أكرهوا عليه (4)) فكان حديث النفس معفوا عنه، عند عدم الاعتقاد له، وذلك فضل عظيم من المولى الكريم، والله أعلم.
نية أداء الحق لمستحقه
مسألة (5):
وأما من لم تعرفه من الورثة، ولم تقم عليك الحجة به، وكنت على نية الأداء
(1) في أ: الباطل.
(2) البقرة 284
(3) البقرة 286
(4) تقدم تخريجه.
(5) لم يورد المرتب السؤال هنا واكتفى بالجواب.