الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٨٦386
تمهيد قواعد الإيمان
على الأمير من قال للمأمون (1) ابن (2) الرشيد: الحمد الله عليك فقال له: وما معنى هذا الكلام؟ قال: جعلتك نعمة حمدت الله عليها.
فكأن هذا قد جعل ذلك المتعجب منه شيئا عجيبا سبح الله عليه فهذا إن ثبت وجاز تأويلا فلا معنى للقول بالنقض والفساد (3)، وإن لم يخرج معنى قوله وإرادته على معنى صحيح فلكل نازلة حكم والله أعلم.
الراعي والحاطب إذا حضرتهما الصلاة وعدما الماء
مسألة:
وعن صلاة الراعي والحاطب ﴿والحاصد (4)﴾ والصائد وجاني البوت (5) والجراد إذا خرج في طلب ذلك وأدركته الصلاة ولم يجد ماء وتيمم أيجوز له أم لا؟ كان خروجه اختيارا أم (6) اضطرارا.
أرأيت شيخنا إذا لم يجز له وخرج على هذا الوجه تبرعا منه على ذلك على أنه لا يبالي بالصلوات وأداء المفترضات من غير مسألة منه من أهل العلم فيما يسعه وصلى على هذا الوجه أعليه كفارة أم لا أم هو معذور؟.
(1) عبد الله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور أبو العباس: سابع الملوك من بني العباس في العراق وأحد أعاظم الملوك في سعة ملكه نفذ أمره من إفريقية إلى أقصى خراسان وما وراء النهر والسند ولد سنة 170 هـ وولي الملك بعد خلع أخيه الأمين سنة 198 هـ فتمم ما بدأ به جده المنصور من ترجمة كتب العلم والفلسفة سار بسيرة من تقدمه من بني العباس. توفي في
بذندون سنة 218 هـ ودفن في طرسوس.
(2) في أ: اعترضت كلمة الجواب بين المأمون وابن.
(3) في أ: بالنقض للفساد.
(4) سقط من: ب.
(5) البوت شجر بالجبل له ثمر أسود شديد الحلاوة.
(6) في أ: أو.