الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤١٠تمهيد قواعد الإيمان
قلت له: فإن مسح على أذنيه أو غسلهما دون رأسه أيجزيه (1) أم لا؟.
قال: قد قيل: إنه لا يجزيه ولا أعلم أن أحدا يقول بغير ذلك.
قلت له وعلى قول من قال: إنهما سنة على حيالهما؟.
قال: فعسى أن يجوز فيهما أن لا يبلغ به تركهما إلى فساد في صلاته ما لم يرد
به خلافا لها.
قلت له: فهل له إذا أخذ الماء بكفه أن ينفضه من يديه ثم يمسح به رأسه
وأذنية؟.
قال: ففي الأثر أنه ليس له ذلك فإن فعل (2) لم يجزه في مسحهما. قلت له: فالرجلان من حقهما الغسل أو المسح في الوضوء فإن في قراءة
الأرجل النصب والخفض جميعا في القرآن وربما يقرأ بالرفع على قول؟.
قال: فهذا موضع النزاع لعدم ما يمنع من جوازه في الإجماع، والقراءتان في الآية الكريمة مشهورتان فلا قول فيهما على حال لأنهما في قراءتهما وجهان، الرفع قد قيل به ولعله من الشاذ.
قلت له: فلم التنازع على هذا فيهما من الرأي إلا بالدين (3) وهم في القراءتين على أمر جامع في ثبوتهما أليس في النصب ما يدل على الغسل عطفا على الوجه واليدين، وفي الخفض ما يدل على المسح عطفا لها على الرأس فأي شيء عمله
جاز له فيها لأنه مخير فيما بينهما؟.
(1) في أ: يجزيه.
(2) في أ: فعله.
(3) كذا في النسختين: أ، ب والمعنى لم يتبين لي.