تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤١٢

412

تمهيد قواعد الإيمان

للعراقيب من النار (1) ما يدل على أنه في المسح أو الغسل لا بد من استيعابها وأنه

لهو القول عند أهل العدل.

قلت له: وما للقوم من قول في هذا؟.

قال: فالذي في آثارهم قول بالغسل، وقول بالمسح، وقول: بالجمع فيما بينهما، وقول بالتخيير حتى قيل: إن الغسل بالكتاب والمسح بالسنة، فهذا معنى ما فيه من قولهم ولكل ذي قول حجة والله أعلم بها، وأنا لا أقول بعدم

صوابها.

قلت له: فالبداية في هذا بالأيدي والأرجل من أين يكون؟. قال: قد قيل: إنه يبدأ بالأصابع من أطرافها إلى المرافق من الأيدي وإلى

الكعبين من الأرجل، وهو كذلك لأن في الآية ما دل على أنهما الغاية.

قال الإمام الربيع رحمه الله: أراد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرك بالماء ويبالغ في غسلهما. كما ورد الحديثان منفصلين عند جماعة كبيرة من المحدثين. وفي الباب عن أبي هريرة وابن مسعود وعائشة وعبد الله بن عمرو وجابر وأبي أمامة وعبد الله بن الحارث بن جزء رضي الله عنهم. أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح الباب الخامس عشر: في آداب الوضوء وفرضه (1/ 30، رقم (92)، والإمام البخاري في صحيحه كتاب الوضوء باب غسل الأعقاب (1/ 73، رقم 163)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الطهارة باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما (1/ 214، رقم 242)، وأبو داود في سننه كتاب الطهارة باب في إسباغ الوضوء (24/ 1، رقم (97)، والترمذي في سننه أبواب الطهارة باب ما جاء ويل للأعقاب من النار (58/ 1، رقم 41)، والإمام مالك في الموطأ كتاب الطهارة باب العمل في الوضوء (1/ 19، رقم 35)، والإمام أحمد في مسنده (2/ 471، رقم 10094)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الوضوء باب الدليل على أن لابس أحد الخفين قبل غسل كلا الرجلين إذ لبس الخف الآخر بعد غسل الرجل الأخرى غير جائز له المسح على الخفين إذا أحدث (1/ 84، رقم 193)، والحاكم في المستدرك (1/ 267، رقم 580)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة باب الدليل على أن فرض الرجلين الغسل وأن مسحهما لا يجزئ (70/ 1، رقم 331).

(1) تقدم تخريجه مع الحديث السابق.