تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٠

420

تمهيد قواعد الإيمان

قلت له: ولا بد له في وضوئه (1) من الإسباغ على حال؟.

قال: هكذا القول لا غيره فإن ما دونه لا يجزيه.

قلت له: فإن زاد على الثلاث في شيء من أعضائه أو في كلها؟.

قال: فهي في العمد من سرفه الموجب في كونه لبعده (2) من محل شرفه إلا أن يكون لمعنى أراده من الاحتياط فيه بما زاده وإلا فهو كذلك وعسى أن لا يبلغ به إلى فساد، إلا أن يكون نواه لعناد، فإنه لا بد وأن يؤثمه لأن له ما نواه، وعليه ما نوى وأما الناسي فليس من هذا في شيء لأنه في عذر فلا يحطه عما به من رتبة

الأجر.

قلت له: وما الذي تراه فتختاره، ويعجبك فتعمل في ترتيبه عليه؟. قال: فالذي يعجبني لمن أراد ما أحبه فاختار له ما أعمل به أن يتبع فيه من بعد المضمضة لفيه ثم الاستنشاق لمنخريه ما في الآية أولا فأولا لأن عليه الاتفاق في العمل فهو به أولى ألا وإنه الوجه الذي لا خلاف في ثبوته ولا في جواز ما أريد له وما دونه فلا بد وأن يلحقه الرأي في ذلك.

قلت له: فإن لم يرتبه كما هو في الآية من تتابعه فخالف ﴿في (4)﴾ فعله ما بها عامدا في جهله، أو علمه ناسيا ما القول فيه؟.

قال: فهو على ما مضى من الاختلاف في حكمه تعمد أو نسي في موضع جهله أو علمه فهو كذلك وإن كان الناسي أظهر ممن تعمده عذرا والعالم أوضح

من الجاهل أجرا فإن هذا على حال كله لا مخرج له من الرأي في ذلك.

(1) في أ: وضوء.

(2) في أ: البعد.

(3) سقط من: أ.

(4) سقط من: أ.