تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٢٦

426

تمهيد قواعد الإيمان

قلت له: فإن لم يكن في موضع ساتر له في الحال إلا أنه في خلوة يأمن معها فيه من أن يراه من لا يجوز أن ينظر إليه من النساء والرجال؟.

قال: فهذا موضع {ما (1) لا بد وأن يختلف في ثبوته لرأي من يمنع من جوازه في النهار، ورأي من أجازه إن لم يره، من لا يجوز له أن يبصره حتى أتمه، فوارى من عورته ما قد أبداه (2) فستره.

قلت له: فإن كان في موضع لا يأمن فيه بالنهار من أن يراه من لا يحل له

بالعمد أن ينظر إليه، إلا أنه في حاله ليس به (3) أحد من هؤلاء؟.

قال: فالمنع لهذا من جوازه أظهر، والقول به أكثر، وإن لم يره حال وضوئه من ليس له بالعمد أن ينظره.

وفي قول آخر: إنه إذا أتمه فاستتر من قبل أن يطلع على عورته أحد من أولئك البشر، جاز لأن يتم له.

قلت له: فإن رآه أحد منهم في هذا الموضع من قبل أن يتمه أو بعد؟. قال: فعسى أن يختلف في فساده إن رآه من قبل أن يواري عورته، بعد أن أتمه، وإن كان من قبل أن يتمه فالقول فيه أنه لا يتم له لعدم

سداده.

قلت له: فإن كان على هذا من أمره في ليل أو نهار، إلا أنه في ماء دائم أو جار إلى حد ما له من عورة في إجماع أو رأي لمن قاله من الفقهاء في موضع الرأي؟. قال: فالذي معي في الليل أنه من اللباس إلا أن يكون على الخصوص في حق من لا يواريه عن عورة من قد دنا منه من الناس، وإلا فهو كذلك، والحكم على الغالب في هذا، إلا أن النادر ما لم يصح عند من بلي به، وأما الماء فالرمد غير

(1) سقط من: أ. (2) في أ: بداه. (3) في أ: فيه.