الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٢٨428
تمهيد قواعد الإيمان
قال: فعسى في هذا أن يكون مثل الصافي من الماء في حق من دنا منه يومئذ أو
نأى في موضع الأمن والمخافة من نظر من لا يحل له أن ينظر إليه. قلت له: فإن كان في ثوبه الذي يواريه فيستره، إلا أنه من بعد أن أكمله تجرد من لباسه في موضع خال ممن ليس له أن يتعرى معه؟.
قال: ففي الأثر أن وضوءه على حاله، لأن ذلك من تجرده، ثم لا يدخل به في دينه شيء من الضرر لجوازه له عند أهل البصر.
قلت له: وإن كان في غير موضع أمن على نفسه من أن يراه من لا يجوز له أن ينظره من البشر فهو كذلك؟.
قال: قد قيل هذا فيه ما لم ينظره حال تجرده في هذا الموضع، من لا يحل له
منه ذلك.
قلت له: فإن توضأ متعريا عند من لا يجوز له؟.
قال: فهذا لا وضوء له.
قلت له: فإن كان ما أبداه من عورته بعد أن أتمه على ما جاز له؟. قال: فهو في إثمه على ما به من قول بالنقض، وقول بالتمام رأيا في حكمه. قلت له: فإن جبر على إزالته عن عورته، أو أزيل عنه قهرا بين يدي من لا يجوز له أن ينظر إليه، فعجز عن الدفاع، ولم يقدر على الامتناع، أو ﴿ما﴾ كان من (2) غلبة بعد المدافعة، أو في غفلة ما القول فيه؟.
قال: الله أعلم بما فيه من قول الفقهاء، فإني لا أجد من حفظي في هذا عن الغير ما أرفعه إليك لفظا، أو معنى في الحال، ولعلي أن أقول فيه: بأنه لا بأس
(1) في ب: من.
(2) في ب عن.