الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٤٤444
تمهيد قواعد الإيمان
قلت له: فإن شك (1) فيما زاد على الواحدة، هل له أن يزيد حتى يطمئن أنه توضأ ثلاثا؟.
قال: لا أجد ما يمنع (2) من جوازه على هذا، إلا أنه يعجبني لمن بلغ به الشك إلى الوسوسة أن يدعه مقتصرا على ما يجزيه لعسى أن يزول عنه ما به، فإنه أحرى لمثله، وأرجأ لزوال ما يعرض له من (3) نحو هذا من علمه أو جهله.
قلت له: فالواحدة إن لم تكن سابغة؟. قال: فليس هي في عدها واحدة إلا بتمامها، ولن يجوز أن يتم حتى تكون سابغة على حال، لأن الإسباغ من شرطها.
{قلت له: فالاثنتان إذا لم تكن إحداهما سابغا إلا في الآخر منها (4)؟. {قال: فهما واحدة لأنه بهما ما كان كمالها لا غير إذ لا يصح كل منهما إلا بالاسباغ لا بما دونه على حال (5)].
قلت له: فإن لم يسبغ في وضوئه فصلى جاهلا (6) أو عالما؟. قال: فلا وضوء له ألا ولا صلاة له ألا ولا عذر له في جهله، دع ما يكون من ظلمه في موضع علمه، فإنه أعظم إثما وأشد جرما، ألا وإن في الحديث عن النبي أنه قال: «من) لم يسبغ الوضوء بعث الله حياتا وعقاربا ينهشنه ويلدغن مواضع ما ترك من الوضوء في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين
العباد (8)) ما يدل على ذلك.
(1) في أ: فالشك.
(2) في أ: لا أجد بالمنع.
(3) سقط من: أ.
(4) سقط من: ب.
(5) سقط من: ب.
(6) في ب: جاحلا. (7) في أ: ومن. (8) لم أعثر على تخريج له.