تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٥٢

452

قلت له: وما الذي يعجبك فتختاره في هذا؟.

تمهيد قواعد الإيمان

قال: يعجبني في موضع ما يمكنه أن يدعه بأنواره، معرضا عن المسح لآثاره، إلا أن يكون لمعنى في الأثر يقتضي في كونه تعجيل جفافه لما هو أولى به في الحال من ترك الأثر، فإن أبى إلا فعله لشيء أعجله أو ما أشبهه، فلا أجد ما يمنعه من جوازه حجرا، فيبلغ به إلى ما زاد إلى الكراهية أمرا في رأي من يقول فيه أنه مكروه، ألا وإن في الحديث عن معاذ (1) بن جبل أنه قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح وجهه بطرف ثوبه إثر وضوئه (2)).

وروي عن عائشة رضي الله عنها عنه عليه الصلاة والسلام، أنه كانت له منشفة (3)،

(1) معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن: صحابي جليل كان اعلم الأمة بالحلال والحرام وهو أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أسلم وهو فتى وشهد العقبة مع الأنصار السبعين وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع النبي صلى الله عليه وسلم وبعثه رسول الله قاضيا وداعيا لليمن فبقي فيها إلى أن توفي الرسول صلى الله عليه وسلم وولي أبو بكر فعاد إلى المدينة، ثم كان مع أبي عبيدة في غزو الشام، ولما أصيب أبو عبيدة في طاعون عمواس سنة 18 هـ استخلف معاذا وأقره عمر فمات في ذلك العام. (2) قال السيوطي في الشمائل الشريفة: كان يمسح على وجهه بطرف ثوبه في الوضوء) الذي وقفت عليه في أصول صحيحة يمسح وجهه بطرف ثوبه في الوضوء أي ينشف به ولضعف هذا الخبر ذهب الشافعية إلى أن الأولى ترك التنشيف بلا عذر بل كرهه بعضهم بطرف ثوبه أو ذيله لما قيل إنه يورث الفقر ومثل الوضوء في ذلك الغسل. قال الزين العراقي سنده ضعيف وفي عزوه للطبراني واقتصاره عليه إيماء إلى أنه لم يخرجه أحد من الستة وإلا لما عدل عنه على القانون المعروف والأمر بخلافه فقد خرجه الترمذي وقال غريب وإسناده ضعيف. انتهى. وممن جزم بضعفه الحافظ

بن حجر.

:

أخرجه الترمذي في سننه أبواب الصلاة (146/ 1، رقم 151)، والطبراني في المعجم الكبير (20/ 68، رقم 1277)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الطهارة باب طهارة الماء المستعمل

(236/ 1، رقم 1055)، ورواه السيوطي في الجامع الصغير (1/ 114، رقم 160). (3) لفظ الحديث من رواية الترمذي عن عائشة قالت: كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خرقة ينشف بها بعد الوضوء» وقد ضعف الترمذي هذا الحديث وقال: حديث عائشة ليس بالقائم ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيء.

والحديث رواه الإمام الحجة الربيع بن حبيب رحمه الله مرسلا عن الإمام جابر بن زيد رحمه الله قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان متخذا منديلا يمسح به بعد الوضوء وكان بعض أزواجه يناوله