الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٨458
تمهيد قواعد الإيمان
أراك الله من الحق والعدل، كان من صريح النقل (1) ﴿أو من صحيح العقل (2)﴾
فإنه قد استحوذ علينا الجهل، وما في الدين جهل ()
(3)
قال (4): قد تأملت مضمون كتابك، واتضح لي معنى خطابك، وفيما عندي لما سألت عنه من الجواب وأرجو إصابته للصواب أن الإقامة والأذان معناهما متقارب، ومقتضاهما خارج مخرج الدعاء للصلاة، إلا أن الأذان دعاء عام، والإقامة دعاء خاص للحاضرين، وفيما تناهى إلينا من الآثار، وتواتر الأخبار في عصر النبي المختار، عليه أفضل الصلاة والسلام من العزيز الغفار، أنه كان يقيم المؤذن للصلاة) وكذلك من بعده أصحابه الأبرار، وتابعوهم عملوا بسنته التي كان عليها، ولم يميلوا عنها خلافا لها.
وأما أهل عصرنا من ناحية عمان، فقد أدركناهم يقيم للصلاة إمام الجماعة لا غيره وقد (6) مضى على ذلك من سلف وتبعه من خلف وفي الماضين جملة من
(1) في ب العقل.
(2) سقط من: ب.
(3) في ب: وما في الدين من مهل.
(4) القائل هنا السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي جوابا للسؤال الموجه إليه وسيأتي تعقيب المحقق الخليلي على جواب السيد مهنا قريبا. (5) من الأخبار المتواترة اتخاذه بلالا مؤذنا حتى عرف بمؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم وكان إذا أذن أقام فقد روى أنس بن مالك قال: أمر بلال أن يشفع الآذان ويوتر الإقامة». فدل على أن بلالا هو لا غيره من يقيم للصلاة إذا أذن لها.
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب بدء الأذن (219/ 1، رقم 578)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الصلاة باب الأمر بشفع الأذان وإيتار الإقامة (286/ 1، رقم 378)، وأبو داود في سننه كتاب الصلاة باب في الإقامة (1/ 141، رقم 508)، والترمذي في سننه أبواب الصلاة باب ما جاء في إفراد الإقامة (1/ 369، رقم 193)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الأذان باب تثنية الأذان (32، رقم 627، وابن ماجه في سننه كتاب الأذان والسنة فيها باب إفراد الإقامة (1/ 241، رقم (729، والإمام أحمد في مسنده (3/ 103، رقم 12020)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة باب الأذان (566/ 4، رقم 1675).
(6) في ب: قد.