الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٥٩في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام
459
الفقهاء عصرا بعد عصر، ولم يصح لنا من أحدهم في ذلك نكير ولا ظهور تغيير بل مضوا على المسالمة لبعضهم بعض إلا الشيخ سعيد بن بشير الصبحي فكان عجبانه وميله فيما يوجد في المأثور في الإقامة إلى ما مضى عليه النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده (1).
وأما من مضى من الفقهاء قبله فهم على ما ذكرناه عنهم في الإقامة، وما أدري ما سبب تحولهم في ذلك عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم ولو تأسوا به في سنته كان عندي أولى من التحول عنها إلى غيرها، لقوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ (2) بل لعل رأوا في ذلك ما لم نره مع أننا محسنون بهم الظن في ذلك وغيره إذ هم ابلغ منا فهما وعلما، إذ نحن لهم تبع، وليس لنا أن نخطئ (3) بإقامة الإمام للصلاة دون غيره ما لم يرد بذلك خلافا للسنة ويخطئ من عمل بذلك، لأن الدعوة حاصلة ممن (4) قام بها، كان مؤذنا أو إماما، لا فرق عندي فيما بان لي) ولم يبن لي غير ذلك.
(1) مسألة إقامة الإمام للصلاة دون المؤذن من البدع المحدثة في العصور المتأخرة حتى عصر الشيخ الصبحي رحمه الله المتوفى سنة 1150 هـ ولا يعرف بداية ظهورها على وجه التحديد واستبعد الشيخ السالمي رحمه الله أن يكون بداية ظهورها على عهد العلامة أبي الحواري رحمه الله في القرن الثالث الهجري ورجح رحمه الله أن يكون المحدث لها إما أن يكون جبارا عند انقراض العلماء فتبعه عوام الناس على ذلك ويحتمل أن يكون المحدث لها جاهلا مسموعا في العوام فاتبعوه على ذلك فلما نشأ العلامة الصبحي وجد السنة متغيرة فأحياها وقد التبس الأمر على غيره ممن لم يبلغ درجته من أهل عصره فعاتبوه ظنا منهم أن السنة ما وجدوا عليها آباءهم. وبين الشيخ السالمي رحمه الله أنه لم يصح أن أحدا من علماء أصحابنا قال في مسألة الإقامة بغير المشهور المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنه لا توجد مسألة واحد منهم تدل. بصريح ولا إشارة على أن الإمام هو الذي يقيم بل الآثار المشهورة كلها مصرحة بأن المؤذن هو الذي يقيم اتباعا للسنة وأن غير ذلك مكروه إلا من عذر وقد بسط رحمه الله القول في هذه المسألة في المعارج
وتكلم عليها في الجوهر وفي جواباته أيضا.
(2) الأحزاب 21
(3) في ب: نتخطى.
(4) في أ: من.
(5) في أ: لا فرق عندي حسب ما بان لي.
عن