الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٠460
تمهيد قواعد الإيمان
وأيضا فأفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأوامره، ليست كلها على الإيجاب، بل بعضها يخرج على الندب والاستحباب فلا يصح أن يحمل كل شيء من ذلك إلا على ما يليق به ولا يبصر ذلك إلا من هدي إليه من أولي الألباب.
ولعل النبي صلى الله عليه وسلم اختص بلالا في زمنه للأذان والإقامة، من أجل ظهور صوته حتى يسمع الجماعة الإقامة مع كثرتهم فاقتفى الخليفتان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما مع سائر الصحابة، ومن شاء الله من التابعين من بعدهم أثر نبيهم تأسيا به في ذلك والفرق عندي حسن في إقامة المؤذن للصلاة حال كثرة الجماعة، وإقامة الإمام لها حال قلتهم إلا أننا نرى أصحابنا من أهل عمان، قد أثبتوا إقامة المؤذن دون الإمام في صلاة الجمعة وحدها دون غيرها من سائر الصلوات، لأجل كثرة الجماعة في صلاة الجمعة، وتزاحمهم لها وكفى بما ذكرناه دليلا وإيضاحا في تأكيد الفرق بين كثرة الجماعة وقلتها، والقول في ذلك يتسع وفيما ذكرته كفاية لمن من الله عليه بالهداية.
فهذا ما حضرني من جوابك حسب ما فتح الله فحسبك إياه، وفي الآثار ما
يدل عليه وإن لم يكن مصرحا بعينه فتأملها يبين لك ذلك إن شاء الله. قلت له: وإن كانت هذه السنة تخرج على سبيل الإيجاب أم على وجه الندب (1) والاستحباب، وإن كانت هذه السنة على سبيل الاستحباب فما معنى قوله: لا يقم لنا إلا من أذن لنا (2)؟.
الجواب (3):
لا يبين لي معنى خروج هذه السنة إلا على سبيل الاستحباب، ولو كان خروجه إيجابا لم يجز خلافها وكان المخالف لها عاصيا لخلافه إياها فكيف
(1) في ب: على وجه التقرب. (2) لم أعثر له على تخريج.
(3) الجواب عن السيد مهنا بن خلفان البوسعيدي رحمه الله كما يفهم من سياق الكلام.