الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦١في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام
461
وفقهاؤنا السالفون من أهل مصر عمان قد اعتمدوا على إقامة الإمام لصلاة الجماعة، واتفقوا على ذلك عملا، وتبع من سلف على ذلك من خلف ولم يصح لنا من أحدهم ظهور نكير في ذلك، بل مضوا على المسالمة من بعضهم لبعض، مع. إننا محسنون بهم الظن فيما اتفقوا عليه ولا يصح معي تخطئه من عمل بذلك لغير دليل واضح، ما لم يرد بذلك خلافا للسنة ولا أرى خروج الرواية التي ذكرتها عنه عليه ﴿الصلاة و (1)﴾ السلام في الإقامة إذا كانت صحيحة إلا على
ذلك.
قلت له: أو ليس هذا من التقليد المنهي عنه؟
قال: لا لأن التقليد المنهي عنه أن يقلد غيره في أمر الدين فيقتدي به وفي نيته فيما عمله إتباعا له كان حقا أو باطلا فهذا التقليد المنهي عنه، وأما من تبع الفقهاء عن حسن الظن بهم في عملهم أو قولهم (2)} فيما يحتمل خروجه من الباطل، وضعف متبع الفقهاء فيما عندي، عن بصر ما أبصروه من ذلك، على حسن الظن بهم في عملهم أو قولهم فهذا ليس بمقلد فيما يخرج معي، والله أعلم.
انتهى.
قال غيره (3): ما أحسن ما صرح (4) به هذا الشيخ الفقيه مهنا بن خلفان، من أنه لم يدر ما سبب تحولهم، ولا يعرف ما العلة فيه، فإنه قد أخبر عن حد فهمه، ومبلغ علمه (ه) ورد العلم إلى خالقه، وبمثل هذه الخصلة الشريفة الفاخرة تتبين علماء الآخرة، فإن من طلب الحظوظ العاجلة ورضي بها بدلا عن الآجلة لا
(1) سقط من: ب.
(2) سقط من: أ.
(3) القائل هنا هو العلامة المحقق الخليلي.
(4) في أ: ما خرّج.
(5) في ب عمله.