الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٣في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام
هذه الإقامة سبيل ما عليه النبي الهلال الهلال والصحابة والتابعون من بعدهم بغير دليل ولا بيان حجة، ولا يخفى أن مثل هذا مظنة للريبة ومجلبة للطعن على ما هم عليه وهم سراج الأمة، ومصابيح الدجى وقادة الناس إلى الجنة.
واعتذاره تارة بحسن الظن بهم، وأخرى بعدم النكير منهم كأنه ليس بشيء وإلا لساغ الاحتجاج بمثله لكل من خالف السنة وهو باطل وتفريقه بين كثرة الجماعة وقلتها، ربما يسوغ (1) بعد تمهيد قاعدة جواز النظر في هذا الأصل إن ثبت إلا أنه لم يقم دليلا على ثبوته إلا نفس الاستعمال وحسن الظن وعدم النكير، وليس فيه ما يدفع حجة الخصم المعارض.
ثم إنه من تأمل استعمالهم لذلك وجدهم (2) ﴿يأتي (3)﴾ هذه التفرقة المذكورة، فإن الإمام قد يقم لهم في الحالتين كثرة الجماعة وقلتهم على سواء ولو كانوا ألوفا واجتمعوا صفوفا تزيد على من يحضر الجمعة أضعافا مضاعفة ولولا ذلك لاحتاجوا إلى (4) تحديد الإجازة لإقامة الإمام بعد أو حدّ أو مقدار يعرف فلا
يجوز العدول عنه هذا ما لا قائل به فينبغي لمن قدر أن ينظر في هذا كله. والذي يظهر لي أن الأذان والإقامة من سنن صلاة الجماعة وقيل: من فروضها على الكفاية فهما جزءان منها وركنان من عملها، والإمام هو أولى في النظر وأحق في الاعتبار بما يكون من أعمال الصلاة، حيث لا مانع منه، واقتضت السنة إجازتها من غير الإمام، ولزوم ذلك في حقه لعل اقتضاها مقامه الأعلى، ومنصبه الأسنى فكان ذلك خاصا به وجائزا لغيره ولا يليق بعظيم مكانة النبي و جلالة قدره، أن يكون مؤذنا لأنه كان سيدا جليل القدر قد توعد الله من
(1) في أ: سوغ. (2) في ب: وحدهم.
(3) سقط من: ب ولعل الصواب: يأتون
(4) في أ: في.