الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٤464
تمهيد قواعد الإيمان
يرفع الصوت عنده كما صرح به القرآن فكيف يؤمر هو برفعه وبطريقه الأولى يعلم أنه لأشد في النهى، وأظهر قبحا في الحجى مع أنه لا يمكن ذلك إلا بتغيير ألفاظه لئلا يوهم أنه داع إلى محمد رسول غيره.
(1)
(2)
ولهذا وذلك (1) كان له مؤذن ومقيم كما لا يخفى على ذي طبع سليم وتبعه في ذلك الصحابة، وصدر من التابعين لما كان الزمان صالحا والدين ظاهرا والعدالة في الخلق غالبة (3).
ولما فسد الزمان وتغيرت الطباع وكثرت الخيانة، وقلت الأمانة وكانت الإقامة ركنا من أركان الصلاة تفسد الصلاة بتركها في رأي ولا يكتفى بها إلا من أهل الثقة والأمانة على قول، نظر أصحابنا في ذلك ما هو أحوط لدينهم، وأبعد من دخول شبهة الاختلاف عليهم في صلاتهم بإقامة غير الثقات، فاختاروا لها من اختاروه للإمامة لما اقتضته العادة غالبا من اختيار أهل الفضل والصلاح، والثقة والعدالة والمعرفة للإمامة خاصة دون الأذان كما لا يخفى على منصف مع علمهم بجواز الوجهين إذ لا يوجد ما يمنع من جوازه في كتاب ولا سنة ولا إجماع والعمل به شائع من أهل الوفاق بلا تناكر ولا نزاع ولا قائل فيما نعلم بلزوم أن يكون المؤذن غير الإمام، وكذا المقيم. ولو لزم {على هذا الترتيب عليه أنه إذا أذن الإمام وأقام وجبت إعادة الأذان والإقامة، وإلا كان حكم تلك الصلاة في الجماعة كحكمها إذا وقعت بغير أذان ولا إقامة، وهذا باطل والإجماع على خلافه والقول بإجازة الصلاة به هو الحق الثابت في الأصول.
(1) في ب: ولهذا وغيره وذلك. (2) في أ: على طبع ذي سليم.
(3) في أ: عالية.
(4) سقط من: ب.