تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٥

في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام

465

ولا زال الناس على ذلك يجتمع (1) الاثنان فما زاد فيؤذن أحدهم، ويؤمهم وهذا مستفاد من قوله: اليؤذن أحدكم ثم ليؤمكم أقرؤكم (2)) فإن أحدهم في إطلاق اللفظ يجوز أن يكون هو الإمام والمأموم ولو كان الإمام مخصوصا بعدم الجواز لبينه وقال: ليؤمكم غيره فلما أطلقه وخص الإمام بكونه أقرؤهم ويجوز أن يكون المؤذن هو أقرؤهم دل على أن الإمام مخصوص بهذه الصفة وأن الأذان غير مقيد بها ولا بغيرها فيجوز أن يكون (3) من صاحب تلك الصفة ألا وهو الإمام كما جاز كونه من غيره.

وحكم الأذان الثاني وهو الإقامة كحكم الأذان الأول بلا فرق إذا تقرر هذا، واعلم أن السنة الثابتة في الإقامة من المؤذن إنما كانت كذلك في زمن النبي الأمر خاص يمنع من كونه صلوات الله عليه وسلامه مؤذنا وثبتت صحابته من بعده على ذلك بعد ارتفاع تلك العلة لجوازه ولمزيد الفضيلة بإتباعه في ذلك فينبغي أن لا يهمل النظر إذا اختلف الزمان وعارضت العلل وتبدلت الحال والصلاة هي عماد الدين والإقامة ركن منها فالاكتفاء بها من كل مؤذن

(1) في أ: مجتمع.

(2) رواه ابن عباس رضي الله عنه عن النبي الا الله بلفظ: «اليؤذن لكم خياركم وليؤمكم قراؤكم». وأخرجه البخاري في الصحيح عن مالك بن الحويرث بلفظ: .......... ..... فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد (1/ 226، رقم 602، والإمام مسلم في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب من أحق بالإمامة (4651، رقم 674)، وأبو داود في سننه كتاب الطهارة باب من أحق بالإمامة (1/ 161، رقم 590)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة باب الأذان (541/ 4، رقم 1658)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة باب الأمر بالأذان والإقامة في السفر وإن كانا اثنين لا أكثر بذكر خبر لفظه عام مراده خاص (206/ 1، رقم 397)، وأبو يعلى في مسنده (231/ 4، رقم 2343)، وابن الجارود في المنتقى من السنن المسندة (1/ 85، رقم 309).

(3) في ب: تكون.

(4) سقط من: أ.