الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧١في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام
أحكامه يكون على ثلاثة وجوه:
أحدهما: أن يراد به معنى الإتباع فقط مع قطع النظر والبحث عن صحة الأصل وفساده ثقة بقائله به كما روي عن بعض السلف (1) أنه لما وقف على قبره بالروضة الشريفة قال: لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر وأما من بعده فهم رجال ونحن رجال فإنه لم يرد بتقليده إلا ما ذكرناه إذ لا يجوز أن يعتقد في اتباعه إن كان حقا أو باطلا فإنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. وثانيها: ما ذكره هذا السيد المجيد في المنهي عنه من التقليد أنه ما كان على نية اتباع الفقيه في قوله أو فعله سواء كان حقا أو باطلا وهذا لا مرية فيه أنه أقبح أنواع التقليد، وأضر وجوهه وأفحش صوره لأن الظلم معتمده والبطل مستنده فإن كان فاعله غير قاصد للحق، ولا طالب للهدى، ولو أصاب الحق عملا لكفته النية إثما، فإن لكل ما نوى وعليه ما نوى ولكن ما أظن أحدا إلا وهو يتبرأ من هذا ولا يسلم له إلا من سلب عقلا وملئ جهلا ولا عبرة به.
وثالثها: أن كل متبع لأحد في قول فاسد أو عمل باطل، فهو مقلد له ولو اعتقده حقا ودان به صدقا وظنه أنه دين الله جهالة، وتقرب به إلى الله ضلالة وأقام عليه في زعمه الحجج والبراهين، ودفع عنه شبهة المعارضين أو كان عن هذا كله من الغافلين، إلا أنه دان به فيما به يدين، وخاض به مع الخائضين، وعمل به مع العاملين، وهو لمخالفته للحق من الجاهلين أو به من العالمين أو فيه من الشاكين فلا عذر له في ذلك وهو به من المقلدين الهالكين لباطل التقليد المحرم في دين العزيز المجيد.
ولهذا لا تجد أحدا من أهل الفرق الإسلامية إلا وهو يرى من خالفه مقلدا وهم على الحقيقة كذلك إلا من سبقت له من الله العناية وصرفه عن سبيل
(1) ينسب هذا القول للعلامة أبي يعقوب الوارجلاني المغربي ولغيره.