الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٦476
تمهيد قواعد الإيمان
ولا شك فإنهما لا يكونان بالحقيقة إلا له ولا يستحقهما سواه ومن ادعى ظلما ما ليس له من حق العباد فالنار مثواه فكيف إذا تعدى طور العبودية، فنازع في حقوق الربوبية وإعرابها رفع اسم الجلالة منها لأنه المبتدأ وهو مرفوع بالابتداء وبرفع أكبر أيضا لأنه خبره وهو مرفوع بالمبتدأ، ولا ينون لأنه في تنكيره وصفه، على زنة ما يمنع من صرفه ولا بد من تقدير ضمير مستكن فيه وجوبا لاشتقاقه راجع إلى المبتدأ لزوما في سياقه ولكونه بصيغه التفضيل (1) حال إفراده وتجريده يتضمن معنى من صلة له في التأويل تقديرا {له (2) على أصح قول فيه قويم إيذانا بأنه (3) أكبر من كل عظيم، بل لا كبر بالحقيقة لشيء ء معه يذكر فهو أكبر وهو الأكبر وإن كبر غيره مجازا فبالنسبة إلى جنسه وإلا فهو اصغر بل لا كبر له على الحقيقة فهو الإذلال الأحقر.
وفي قول آخر فإن أفعل في هذا أو بابه بمعنى الفاعل حتما فأكبر فيه بمعنى الكبير إذ لا نسبة للتفاضل بينه وبين غيره جزما واليه ذهب أكثر أصحابنا المشارقة فتناقلته الآثار وتداولته الأسفار وقالوا منه في قوله تعالى: {يَبْدَوا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ (4) بمعنى أن الإعادة هيئة عليه لا غير إذ يصح في عظيم قدرته أن يكون شيء أهون عليه من شيء، وشيء أشق عليه
لا
رقم 2620)، وأبو داود في سننه كتاب اللباس باب ما جاء في الكبر (59/ 4، رقم 4090)، وابن ماجه في سننه كتاب الزهد باب البراءة من الكبر والتواضع (1397/ 2، رقم 4174)، والإمام أحمد في مسنده (248/ 2، رقم 7376)، وابن حبان في صحيحه كتاب البر والإحسان باب ما جاء في الطاعات وثوابها (2/ 35، رقم 328)، والحاكم في المستدرك (129/ 1، رقم 203)، وابن عدي في الكامل (263/ 5، رقم 1522)، ورواه العجلوني في كشف الخفاء ومزيل
الإلباس (2/ 138، رقم 1912).
(1) في ب: التفصيل.
(2) سقط من: ب.
(3) في ب: أنه. (4) الروم 27