الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٧في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام
من شيء فالقدرة واسعة والأمور كلها عليه هينة وله طائعة.
عني
477
وعند فقهاء الحنفية (1) يضبطونها أكبر بصيغة الفعل الماضي كأكرم ولقد عزب حفظ تأولهم معناها ولعلي أن أطالعه بعد حين أو أنظر (2) فيه إن سخرني الله له، أو يسره لي فيما علي به أنعم لكن أول الأقوال أرجح (3) فالقول به أصح وأنجح لأن المفاضلة إنما تكون إذا استويا في صفة لم يكن أحدهما أعرف به من
(4)
الآخر كزيد أكرم من عمرو (4)، وخالد أشجع من بكر فإن كان الثاني أعرف بها فالتشبيه المحض كانت أمضى من السيف، أو مع إرادة مقاربة ومداناة كالأمير أكرم من حاتم أو مع مبالغة كوجهه أضوء من الشمس ولا يجوز أن يفسر هذا الباب بشيء من هذه الأوجه كلها في تأويل الصواب.
ولكن تكون أيضا لمعنى الإخبار فقط كالشمس أضوء من القمر وأنور من النجم وأنصع من الدرر فعسى أن يجوز في صحيح التأويل أن يكون من هذا القبيل وإن كان أصله بصيغة (5) التفضيل، فأي مانع منه والله أفضل وأجل وأكمل وهو أرحم الراحمين، وأحسن الخالقين وإنما يمنع بمقتضى التأصيل ما أسلفناه من معاني التشبيه والتفصيل الذي وصفناه لا غيره مما اتضح جواز معناه وتحقيقه أن أفعل التفضيل فيها إن قدر وصلها بمن وهي جر لابتداء (6) الغاية على أصح المذهبين يقتضي أن فضل من بنيت له يصعد في ابتدائه إلى غاية أبهمت
(1) أتباع الإمام أبي حنيفة النعمان المتوفى سنة 150 هـ أول أئمة أهل السنة الأربعة ويعد مذهبه أحد أكثر المذاهب الإسلامية انتشارا على وجه الأرض تقوم أصول المذهب الحنفي على الكتاب والسنة والإجماع والقياس والاستحسان وهم يعولون على الرأي كثيرا ويلقب إمامهم بإمام أهل الرأي ولا يجيزون العمل بالضعيف من الرواية.
(2) في أ: بعد حين وأنظر.
(3) في ب: الأرجح.
(4) في ب: عمر. (5) في ب: بصورة.
(6) في ب: وهي من الابتداء.