الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧٨478
تمهيد قواعد الإيمان
عن السامع في انتهائه لما في ذلك من تفخيمه وفي (1) حق المهيمن هو كذلك لكن إلى غير غاية إذ لا منتهى لتعظيمه.
ووجه الجواز ظاهر فيه وبيانه أن تفضيل الأعلى على الأدنى شائع وإن لم يكن من جنسه ولا يضاهيه ولا مما يقاربه فيدانيه وليس المراد به إلا نفس الإخبار لبيان الفضل لا نهاية له ولا انحصار، كما جاز تفضيل ضياء الشمس الوهاج على حجرة الدر وفتيلة السراج في معنى الإخبار عنها بلا استنكار وكذا فيما قصر من الطرف الأدنى وزاد في الأعلى حتى ينتهي في الفضل إلى عدم التناهي بحيث لا
قدم قط لمضاه ولا مباه إذ لا دليل على قصره إلى حد ينتهي إليه في حصره. ولهذا جاز أن يخبر به في هذا المقام الكريم عن الله العظيم فيقال: أرحم
الراحمين وأحسن الخالقين هو الرب الأكبر ولذكر الله أكبر.
ويجوز في مادة كبر كيف تصرفت أن يعلق بها عن حرف لمعنى التجاوز فيدل على النفي وذلك فيه شائع (2) كثير كقول أبي الطيب حيث يقول شعرا:
يقبل أفواه الملوك بساطه ويكبر عنها كمه وبراجمه
(3)
وأكبر نفسي عن جزاء بغيبة وكل اغتياب جهد من لا له جهد (4)
(1) في ب: في بلا واو. (2) في أ: سائغ.
(3) البيت من قصيدة يقول فيها:
وفي صورة الرومي ذي التاج ذلة لأبلج لا تيجان إلا عمائمه يقبل أفواه الملوك بساطه ويكبر عنها كمه وبراجمه قياما لمن يشفي من الداء كيه ومن بين أذني كل قرم مواسمه (4) البيت للمتنبي من قصيدة له في مدح محمد بن سيار بن مكرم التميمي مطلعها: أقل فعالي بله أكثره مجد وذا الجد فيه نلت أم لم أنل جد سأطلب حقي بالقنا ومشايخ كأنهم من طول ما التثموا مرد
ويقول أيضا:
وإني لتغنيني من الماء نغبة وأصبر عنه مثل ما تصبر الربد