تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٧٩

في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام

479

قوله تعالى: لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ (1)» فيكون التقدير الله أكبر من كل عظيم عن كل سوء يقبح ويذيم (2) فيدل حينئذ على تنزيهه عن كل ما لا يليق بجلال وجهه الكريم وتقديسه عن كل ما وصفه به الظالمون أو انتحله له الملحدون فهو يكبر عن كل شريك ووزير وصاحبة وولد وظهير لا شبه له ولا نظير لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (3)).

جل عن الظلم والجهل والعجز والبخل والقلة والذل والغفلة والآفة والكدر والمخافة والنقص والرذالة والحمق والجهالة والخطأ والنسيان والغلط والفحش والبذاذة والشطط والطمع والبؤس وخلف الوعد والعبوس وقس على هذا ما يكون من بابه مما لا يجوز وصفه به لعدم صوابه فهو عن كل ذلك أكبر وأعظم، وعن كل منعوت به أجل وأكرم لأن هذه النقائص من صفات الخلق والعبودية وهو المتفرد بكمال الكبرياء والربوبية فهي له أظهر وهو عن كل ما لا يليق بها أكبر.

ولما دلت عليه هذه اللفظة الشريفة من نفي ما يجب أن ينزه عنه مطلقا دلت على معنى التسبيح والتقديس كله فاعرفه محققا أنه مفهوم معنى قول: سبحان الله وبأنه أكبر من كل كبير، دل أيضا على أنه لا رب غيره ولا خالق ولا رازق ولا محيي ولا مميت ولا مقدر ولا مدبر ولا باسط ولا قابض ولا رافع ولا خافض سواه ولا وجود لغيره إلا به ولا خير إلا من يده جل وكبر عن الأضداد والشركاء والأنداد، والصاحبة والأولاد وذلك معنى لا إله إلا الله.

وأمضي كما يمضي السنان لطيتي وأطوي كما تطوي المجلحة العقد وأكبر نفسي عن جزاء بغيبة وكل اغتياب جهد من لا له جهد وأرحم أقواما من العي والغبا وأعذر في بغضي لأنهم ضد

(1) الأعراف 206

(2) في أ: ويديم.

(3) الشورى 11