الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٠480
تمهيد قواعد الإيمان
وفيه يندرج جميع أصول التوحيد وقواعد التجريد و به يظهر ﴿سر (1)﴾: من عرف نفسه عرف ربه لأن من تيقن أن الله أكبر علم أن ما سواه فله ضد صفات مولاه بدلالة أن ما غيره أكبر منه لا يصلح إلا أن يكون أصغر وأذل وأحقر فلا يكون وجوبا إلا عبدا مربوبا مألوها ومخلوقا ومدبرا مرزوقا ومن اعترف لنفسه بالعبودية وأعطاها من صفاتها حقها اللازم لها عرف بالضدية (2) ما يجب عليه من حقوق الربوبية فيقابل عبوديته بالربوبية وضعفه بالقوة ﴿وعجزه بالقدرة (3)﴾ وجهله بالعلم، وحمقه بالحلم وبخله بالكرم وحقارته بالعظم وذله بالعز وضعته بالعلو وفقره بالغنى وموته بالبقاء.
وهكذا ثم ليعلم به أن من كانت حقيقته العبودية وصفته الجهل والحقارة والذل وعدم مطلق القدرة أنه لا يقوم إلا بقائم عليه، يفيض من رزقه إليه ما لا يستغني بدونه لقوامه فذاك هو ربه الحي القيوم الذي أمده بإنعامه وهو الذي صح معه أنه أكبر من كل كبير وأن كل ما سواه فهو محتاج إليه فقير {وَمَا بِكُم مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ (4).
ومن عرف بهذا أنه المنعم الكريم الذي يكشف الضر فبالضرورة يلزمه له الحمد والشكر لأنه من حق من كبر وتعالى عن صفات العبودية الذميمة واتصف بنعوت الربوبية العظيمة و لا (5) شك أنه منزه عن تلك الأوصاف الدنية فهو مستحق لهذه الصفات العلية، لعدم الثالث الذي صح (6) بطله بالبرهان وظهر غيره للعيان فهو الذي بصفاته الجميلة يذكر وعلى جزيل آلائه وأياديه الجلية
(1) سقط من: ب.
(2) في ب: الضدية.
(3) سقط من: ب.
(4) النحل 53
(5) في ب: لا. (6) في أ: يصح.