الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٨٨488
تمهيد قواعد الإيمان
ألفاظ
أن تكبيرة الإحرام من حيث اللفظ كغيرها في الأحكام ولا أن شيئا من الصلاة المخصوصة باللسان العربي البيان إلا وله حكم لفظ القرآن وهذا ظاهر للعيان لا يجوز أن يتجادل فيه اثنان لعدم ما على غيره من برهان.
وليس في القراءات السبع ولا في غيرها مما علمناه من شواذ القراءة ولا في اللغة بالقطع ما يستدل به على هذا الإشمام فيجوز أن يثبت في الأحكام، أم يجوز أن يكون لشيء من لفظها أو إعرابها أو أحرفها الجلية، مما يخالف القاعدة العربية فلا نظن (1) بعاقل أن يدعي ذلك (2) فيطالب عليه بإقامة الدليل هنالك اللهم إلا أن يكون الاختلاف لفظيا.
والإشمام عبارة عن كيفية النطق فيها برفعة خفيفة تامة قصيرة لا مد عندها ولا سكن ولا وقف عليها ولا لحن فهو الوجه لا غير فيكون الاختلاف لفظيا والاتفاق معنويا ولا عبرة باختلاف اللفظ مع اتفاق المعنى وعلى هذا حمله بعض المتأولين وإن صح فهو به الأولى.
وأما حكمه فإن (3) أخرجت الهاء في النطق من حيث مخرجها من الفم والحلق فلا شك في إعرابها أن يكون مخرجه تابعا لها في صوابها فيعطى حكم أبعاضها لأنه من أغراضها اللازمة لها، فلا ينفك عنها أبدا فإن عدل في نطقها بالعسف إلى أن تخرج من الأنف كما زعمه من يدعيه إن وجد ذلك فيه فلا شك أنه من تحريفه وتبديله وإن المنطوق به في هذا هو حرف غير الهاء لوضوح دليله وبمخالفته له في ذاته ومباينة وصفه له في شيئاته لا يجوز أن يجزي عنه فيكون
بدلا منه.
(1) في أ: تظن.
(2) في أ: أن يدعي عن ذلك. بزيادة عن.
(3) في أ: فإذا.