تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٨٩

في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام

(2)

489

وإذا بطل أن يكون هو بنفسه ولم يجز أن ينوب (1) منابه لكونه لا من جنسه أفليس الأولى به أن يكون من التغيير (2) المفسد في الحالات الأربع فلا يجوز في شيء من الوجوه أجمع لأن ما كان من صوت لم يخرج من المخارج المعهودة لهذه الحروف (3)

الموجودة من أقصى الحلق إلى الشفتين من الفم فما بينهما لا يسمى حرفا.

فإن شابهه في السماع كصوت الحجر على الحجر فهو صرف وبابه يسمى باب الأصوات عرفا، وما خرج من الأنف فهو من باب الأصوات لا من الحروف ولن تجد في ذلك عند العارفين خلفا.

وبالجملة فلا نظن أحدا من أهل العلم يذهب إلى هذا في الواسع ولا لظهور عناده ووضوح فساده فإن نطق بالهاء من مخرجها الأصلي من الحلق مع وجود غنة من الأنف تظهر في النطق فإن كان المتكلم بها أغن وفي اللغة العمانية يسمونه الأخن يبدلون الغين بالخاء المعجمتين وهو الذي يستعين بالأنف في إخراج صوته عند نطقه بالحرف فيظهر فيه بعض الغنة في غير محلها ولكن لا يستطيع دفعها لما به من ضرورة إلى فعلها أو (4) لا يقوى على النطق بها بدون ذلك فيعد هذا من عذره هنالك.

هذا

فإن تعمد لأن يستعمله من قدر على أن لا يفعله إلا (5) لمعنى عناد فأرجو أن لا يبلغ به إلى فساد ولكنه موضع تكريه إن صح ما عندي فيه ولعل هو المراد من قول من رأى مخرج إشمامها من الأنف إن صح له وجه في السداد وإلا فالصواب تركه على حاله لعسى أن يكون لقائله معنى من حيث لا يدريه لاحتماله ولا سيما إذا تداولته الآثار وشحنت به الأسفار فليس بمنكر أن يكون

(1) في ب: ينيب.

(2) في ب: التعبير.

(3) في أ: لهذه وقف الحروف. (4) في أ: إذ.

(5) كذا في النسختين: أ، ب قال الشيخ أبو مسلم رحمه الله في هامش النسخة أ: لعله لا.