الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٦496
تمهيد قواعد الإيمان
هو تلهوج في المقال، فكأنه لا يعد قطعا وفصلا، وحكمة الكراهية في حالاته الثلاث، وهي نقص بالصاد ذات الإهمال.
ومن تعمد لنقصها بالمهملة عنادا، فيجوز أن يقضى عليه بنقضها بالمعجمة، فيكون سدادا في الرأي على حال فإن كان اللحن من الإمام بتقطيع وفصل، أو مخالفة شكل، أو غيره مما لا جواز له في العدل فكلما صح في السماع أنه ناقض للصلاة مفسدها في الإجماع، حكم به في الظاهر، فلم تجز الصلاة معه للمأمومين، لفساد صلاته بحكم الدين، فإن كان لحنه مما يختلف فيه، جاز أن يأخذ بحكم الأعدل من يقتفيه، فإن لم يتمحص مخرج نطقه لإشكاله فبقي على احتماله، والإمام يقول باجتهاده أنه متحر وجه رشاده، والمأموم ملتبس عليه وغير جازم بفساده.
إلا إنه مع ما به من شك فيه، غير مستيقن لوجه سداده، مثاله من هذا الوجه القريب يخاف أن يكون الإمام قد أفسدها بالقطع بين أحرفها إلا أنه لم يستيقن على أنه بلغ به الحد المفسد في الشرع، فهو منه في شك مريب، فيجوز في هذا أن يقال: أن لها في الأصل حكم الاتصال، والأمور على أصولها ما لم يصح لها عنها انتقال، فلا يحكم بفسادها على شك ولا احتمال وما لم يتيقن كون فصله، فهو على ما به من تكريه فعله، ولا يحكم عليه بعمده ما لم يصح عليه، لأن حسن الظن بالمسلم أولى ما أمكن وجه رشده.
ويجوز في قول آخر أن يقال أن الصلاة لا تؤدى على الشك، وفي الحديث: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك (1)) وفي الأثر: كل مشكوك موقوف فإن صلى معه
(1) الحديث رواه أبو الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي ما تذكر من رسول ول الله صلى الله عليه وسلم: قال أذكر أني أخذت تمرة من تمر الصدقة فألقيتها في في فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم بلعابها فألقاها في التمر فقال له رجل: ما عليك لو أكل هذه التمرة قال: «إنا لا نأكل الصدقة» قال: وكان يقول: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة قال: وكان يعلمنا هذا الدعاء: