الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٩٨498
تمهيد قواعد الإيمان
فإن كان ذلك مما يختلف في أصل جوازه رأيا فرأى الإمام الأخذ به عدلا، وأنكره المأموم إذ كان معه في الرأي هزلا، وكلاهما ممن يبصر التعديل، فصلاتها
6
جائزتان على ما في مثله قيل لأنه الحق في حق الإمام، فلا تثريب عليه ولا ملام، وليس للمأموم أن يعارضه فيما يراه أعدل فيرده إلى ما هو عنده أهزل، فيصده به عن استقامته، وحينئذ فأخاف أن يقدح في إمامته، إن أتى فيها بما لا يبصر في الحق صوابه، وكان في صحيح الحكم أن عليه اجتنابه، إلا أن ﴿لا﴾ يبصر التعديل إلا بغيره، والمأموم من أهل ذلك، فعدله له جاز ﴿له (2)﴾ أن يرجع إليه لخيره (3).
فإن استويا معه في العدالة، كان على التخيير بينهما في كل حالة، وإن لم يهتد لمعرفة الأعدل بنفسه، ولا قدر على من يهديه إلى عدل الرأي وطريقة قدسه، على قول من أوجب هذا في مثله، لأن بعضا لم يجعله شرطا لحله، فيجوز أن يكون في الرأي على جواز التخيير، ما كان في أصل الحق غير خارج من أصالة الرأي، في قول من به {بصير (4) خبير، وبعض قال: لا بد من اجتهاده لإصابة الحق في كل شيء من رأي أو دين وإليه ذهب من علماء الأصول جمعهم الغفير، ولعلي أن أمسك أعنة الكلام مكتفيا بما مر عن المزيد في هذا المقام، راجعا منه إلى تقرير البيان، لما يسأل عنه من حكم التكبيرة، إذا اجتمع فيها لحنان، أو ما زاد عليهما من عدة ألحان، فطريقة الحكم عليها (5) أن تلتقط فتجمع أحكام تلك اللحون فيقضي بهما جميعا فيما {من (26) لحن بها منها يكون، وقد مضت مفصلة،
وكفى بها لقوم يفقهون.
(1) سقط من: أ.
(2) سقط من: ب.
(3) في ب: لخبره. (4) سقط من: أ.
(5) في ب إليها. (6) سقط من ب.