تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٩٩

في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام

499

إذ لا يكاد يخفى أن في تكرار ما يكره من اللحن مضاعفة كراهية تكون بها أدنى إلى الوهن، فكيف إذا زاد فتكرر ما يوجب الفساد، في خطأ أو نسيان أو جهل أو اعتماد من مختلف فيه بالرأي من أهله أو مجتمع عليه عند أهل الرشاد، فلا بد أن يراعي ما جاء في يومه، لكل وجه من حكمه (1) المستفاد، فإن اجتمع بها وجهان، وهما حكمان مختلفان، أو ما زاد عليهما من أوجه، ولكل منهما حكم وحده يعتمد، فاحكم على جملتها، ولا بد بحكم الأشد بالشين المعجمة، فباقي وجوهه تبع له في القول الأسد.

مثاله: اجتمع (2) بها من اللحن ما قيل فيه بتكريه، ولحن آخر مختلف فيه، وشيء ثالث مفسد بإجماع من يدريه، فالحكم إذن بفسادها في الإجماع هو الأصل المعول عليها في حكمها دون ما بها من كراهة أو نزاع، وإن كان ذكرهما معه بالتفصيل، سائغا لبيان التأصيل، ولمزيد (3) ما يفيد السامع من التهويل، فإن كان فيها موضع تكريه، وموضع آخر مختلف فيه، فلا بد من ذكرهما معا لمطابقة الواقع في الصواب، لأنهما لا من باب واحد في الحكم، ولا أحدهما يعم الآخر فيجوز أن يكتفى (4) به في الجواب، إذ يجوز في المختلف فيه أن يعتمد ﴿فيه﴾ بلا تكريه إن كان الجواز أرجح، أو العكس فيمنع أصلا إن كان هزله به أوضح، أو التخيير إن استويا عدالة في رأي من به خبير، إلى غير ذلك من أقسامه، كما تقرر في أحكامه.

فالكراهية لا تندرج قطعا إلا في موضعها أو يجب ما استوجب منعا، فأدى

(1) في ب: حكم.

(2) في أ: أجمع وتعقبه أبو مسلم رحمه الله في الهامش بقوله: لعله اجتمع.

(3) سقط من: ب.

(4) عبارة النسخة: أ ولا أحدهما يعم الآخر فيكتفى. (5) سقط من: أ.