تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٠

تمهيد قواعد الإيمان

في حكمه إلى الفساد، فإنه قد عم معناها، وزاد بفضيلة ما معناها، وزاد بفضيلة ما به (1) في حاله، من حكم إبطاله، فكل محجور يكره ولا عكس، كما أفاده الشيخ أحمد بن النضر في قوله ﴿شعرا (2)﴾:

والسكر مكروه حرام كله من كل مشروب ولو من ماء (3)

وإن كان مقتضى القواعد خلاف هذا في ترتيبها تسمية ووضعا وحكما، كما يعرف باستقراء أساليبها، فإن هذا باعتبار الأحكام، وذاك باعتبار الأقسام، وكلها

معان واضحات، وإنما اصطلحوا على الثاني، ولا مشاحة في المصطلحات. فهذا ما فتح الله بفضله من حكم الألفاظ والمباني، فإن كملت صورة فهي جسد تام الشكل وروحه المعاني، ومحال أن يقوم حيا فيغدوا ويروح جسد ليس له روح، وروحها الذي تحيا به وتقوم، حضور القلب لشهود عظمة الحي القيوم، فإن من على سبيل اللهو أو الغفلة والسهو حكاها، غير ملتفت إليه ولا مستشعر معناها، لا بد أن يورد عليه ما يقال من معنى الخبر، أنه إذا قال العبد: الله أكبر، وهو بعين القلب ينظر إلى غيره غفلة عنه، لا لما به يعذر، قيل له في الحال كذبت فليس عندك هو الأكبر، وقد قام عليك من التفاتك عنه، وإقبالك إلى غيره شهود عدل لا تنكر.

وإذا لم ترض بصرف الوجه عن أقل الجلساء، فتلفت عنه إلى غيره من رجال أو نساء، فكيف به في حق مالك الملوك (4)، الذي ترفل في نعمته صباحا ومساء،

(1) في ب: ما له. (2) سقط من: أ.

(3) البيت من قصيدة في الأشربة للعلامة ابن النظر مطلعها:

ما للحليم وصحبة السفهاء وأخي المشيب ولوعة البرحاء إن القرين مناسب لقرينه فاختر لنفسك أفضل القرناء فإذا اصطنعت أخا لنفسك فاصطنع ذا الصبر في السراء والضراء (4) في أ: المملوك وصححه الشيخ أبو مسلم رحمه الله في الهامش فقال: لعله الملوك.