الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠١في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام
0.1
وأنت عبده وراجيه تدعوه وتناجيه، وهو لك يسمع، وقلبك عند غيره يرتع وهو على الإعراض عنه يراك، ويشهد سرك ونجواك، وقد أحسن إليك وأنعم، ودعاك إلى بابه الأكرم، وألهمك الثناء عليه فيما علم.
أفيرضاك ولا ترضاه، بدلا عما سواه أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) ألا فتجرد عن هواك، وفرغ القلب لمولاك، وقم له بطرف خاشع وقلب خاضع، ونفس مطمئنة هيئة، وجوارح ساكنة لينة، قد ظهرت، عليك الكآبة والخشوع، وزادت منك الإنابة والخضوع، فانك في مقام ذي جلال واحترام بين يدي من له الملك والملكوت والعزة والجبروت، جلاله لا يتناهى وعزه لا يباهي تسبحه الأفلاك والأملاك وغاية العقول فيه قصورها عن الإدراك، فكن بين يديه ذليلا، وجلا خائفا خجلا تطيعه طربا وتدعوه رهبا، وترجوه رغبا وتخشاه، رعبا وتهابه، إجلالا فتناجيه امتثالا وتصفه بما تشاهد من عظمته جلالا، فتقول لسانك، ويشهد جنانك، بما أبداه بيانك، من تحقيق قولك: الله أكبر.
وكن على خدمته مستديما، وعلى شرع محبته مستقيما، فإن من لاس من كأس المحبة وذاق حن إلى قربه فاشتاق إلى وصاله وتاق، فإن استغرق به في شهوده، فانيا عن وجوده، فقد فاز من العرفان، بشرب رحيقه المختوم، وعثر من المحبة بكنزها المطلسم المكتوم، وما يلقاها إلا الذين صبروا على جهاد النفس لمولاها الكريم، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم.
وفي ضمن هذه الطريقة معان دقيقة، لأسرار لا يكاد يهتدي إليها إلا من تجرد للسلوك بعلم الحقيقة، أعجبني التنبيه على شيء منها تذكيرا، وإن لم أكن بها خبيرا، عسى أن يذكر من ينيب فيهتدي إلى البحث عن بنائها العجيب، فيصل بها إلى الرضا من القريب المجيب.
(1) الحديد 16