الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٤504
تمهيد قواعد الإيمان
آخر، وهذا كله حرام في تكبيرة الإحرام، فلا معنى للتعرض منا إلى ذكره. والثاني: يختص بالوقف على الضمة، وليس هو عبارة عن صوت لكن عبارة عن إطباق الشفاه، حينئذ كأنه يشير إلى الضم، وهذا لا معنى له في تكبيرة الإحرام أيضا، إلا في الراء الأخيرة، لأنهما موضع الوقف، فيجوز فيها السكون المحض، على الأفصح والإشمام، والروم والتضعيف، وهذا كله لا حاجة إلى ذكره الآن، لأن المسئول عنها هي الهاء من لفظ اسم الجلالة، فلنرجع إليها فنقول: الوجه الثالث من الإشمام: وهو (1) باصطلاح فقهاء الشريعة، دون غيرهم
من العلماء، وهو عندهم عبارة عن تقصير ضمة الهاء، من اسم الله في لفظ التكبير، وليس اختصاصه بتكبيرة الإحرام إلا من باب ذكر البعض على حكم الكل اهتماما بشأن تكبيرة الإحرام لأنها بمنزلة السلطان، في الصلاة وسائر التكبير تبع لها، كالرعية، ولأنها مفتاح الصلاة وبدايتها، فمراعاتها أحق، وإنما دعاهم إلى تسمية ذلك إشمامها تشبيها (2) له بالوجه الثاني من الوجوه النحوية في الوقف.
والباعث على الأمر بهذا الإشمام ما هو إلا التحذير من إطالة ضمة الهاء المؤدية إلى زيادة الواو فيها، وأما هو فليس شيئا في الأصل زائدا على الضمة وحدها، فتخريج لفظها بالضم الصحيح القصير، المتمحص عن مقاربة الواو كأنه هو الإشمام المصطلح عليه في الكلام لا غير، وذلك يستدعي بمعناه إشمام الشفاه، أي إطباقها (3) شيئا قليلا عن الاسترسال في الضمة إلى المد، فهذا هو الأصل الصحيح لا غير وقد أكثر العلماء الأوائل والأواخر من الجدال في تكبيرة الإحرام إلى أن تأدوا إلى الخصام من غير استماع حجة ولا إيضاح محجة كل يقول
(1) في ب: هو. (2) في ب: بشمامها تنبيها. (3) في أ: إطباقا.