الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٠٥في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام
040
بقول لا يفسره على أصله حتى تلج (1) في المسامع حجته فينكشف الهدى منه بأنوار الحق لمن أراده فتأمله.
وما اختلفوا في الأصل (2) بالمعنى إلا بالعبارة (3) الاصطلاحية ثم حدث من بعدهم من لم يفهم الكلام فنصبوا الأعلام وقسموا الأقسام وجربوا الأنام واظهروا الأحكام بتجهيل من خالف ولغيرهم حالف وما لهم إلى ذلك من سبيل، وما عندهم لو فهموا من دليل وربك يفعل ما يشاء ويختار فمنهم من قال بتخريجها من الأنف، ومنهم من عدل إلى السكون المحض لمن لم يحسن هيئة ما قالوه، مما لا طائل تحته وكل ذلك تخليط وتفريط فقل إن شئت بالضم الصريح أو الإشمام الصحيح فالكل واحد وإن اختلفت العبارة ولا بأس.
وأما اعتبار المد فله أربعة مواضع على الألف الأولى من اسم الجلالة وعلى الهاء منها (4) وعلى الهمزة من أكبر (5) وعلى الباء منها وهذا التقسيم لا باعتبار الوجوه النحوية بل باعتبار الحركات التي كل منها يتمحص (6) مدة بإشباعه فالتنبيه عليها لمجرد التحذير عن الإشباع فإنها مظان وجوده وكما لا يخفى أن كثيرا ما يقعون في ذلك إذ لا يحكمون الحركات حقها فاحتيج إلى التنبيه استعدادا للعزم بقوة الحزم (7) قبل الوقوع في حبائل الممنوع (8) فقالوا تساهلا إنها أربع مدات وفي الأصل أنها مواضع أربع مدات أن لو أشبعت الحركات لا غير
فافهم موفقا إن شاء الله.
(1) في أ: يلج.
(2) في ب: وما اختلفوا بالأصل.
(3) في أ: بالعبادة.
(4) في أ: فيها.
(5) في ب: وعلى الهمزة مراكب.
(6) في أ: يتمحض.
(7) في أ: الجزم.
(8) في ب: المنوع.