تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٠٩

في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام

509

المؤذن سقط عن الباقين، ولم يبق للتكرار معنى، واجتماعهم على الأذان ﴿غير (1)﴾ مرة واحدة أقبح في النظر، وأكثر مخالفة للسنة والأثر.

والدليل على أن تكرار الأذان مخالف للسنة، هو أنه لم يكن في لم يكن في عصر النبي إلا أذان واحد في الصلوات كلها مع كثرة الصحابة، وشدة مسارعتهم إلى الطاعات، واستباقهم إلى نيل الوسائل والقربات، وكثرة حرصهم على فعل الخيرات، فهل كان تركهم لهذه الخصلة الشريفة، رغبة عن الخير أم جهلا بما فيها من الأجر، كلا والله، بل تركوه إلى ما هو بهم أولى من إتباع سنة رسول الله في اقتصاره على (2) الواحد، وتأذين بلال بالليل ليس للصلاة، «وإنما هو ليرد ضالكم، ويوقظ قط نائمكم، فلا تصلوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم (3)) الحديث (4)

(1) كلمة (غير) زيادة من الناسخ كتبها في هامش النسخة ب وأشار إليها وكأنه أحس بوجود سقط

في الكلام. (2) في أ: عن.

(3) عمرو بن قيس بن زائدة بن الأصم: صحابي شجاع كان ضرير البصر أسلم بمكة وهاجر إلى المدينة بعد وقعة بدر وكان يؤذن لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة بلال مع: وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستخلفه على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته وحضر حرب القادسية ومعه راية سود داء وعليه درع سابغة

فقاتل وهو أعمى ورجع بعدها إلى المدينة فتوفي فيها سنة 23 هـ قبيل وفاة عمر بن الخطاب. (4) الحديث بتمامه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يمنعن أحدا منكم أذان بلال أو قال نداء بلال من سحوره فإنه يؤذن أو قال ينادي بليل ليرجع قائمكم ويوقظ نائمكم وقال: أليس الفجر أن يقول هكذا وهكذا وضرب بيده ورفعها حتى يقول هكذا أو فرج بين

أصابعه». وفي الباب عن ابن عمر وعائشة وأنيسة وأنيس وأبي ذر وسمرة رضي الله عنهم. أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره (1/ 223، رقم 592)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الصيام باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل (2/ 768، رقم 1093)، وأبو داود في سننه كتاب الصيام باب وقت السحور (303/ 2، رقم 2347)، والترمذي في سننه أبواب الصلاة باب ما جاء في الأذان بالليل (1/ 392، رقم (203)، وابن ماجه في سننه كتاب الصيام باب ما جاء في تأخير السحور (541/ 1، رقم 1696)، والإمام مالك في الموطأ كتاب الصلاة باب قدر السحور من النداء (74/ 1، رقم 161)، والإمام أحمد في مسنده (9/ 2، رقم 4551)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصوم باب السحور (248/ 8، رقم 3469).