تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٦

تمهيد قواعد الإيمان

قال الشيخ سعيد بن أحمد الكندي: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في جميع ما قال، غير أن معي يحسن الاستهام بين أهل الدين في جميع ما صحت فائدته معهم للمسارعة والمسابقة إلى الخيرات، ولم تسع المزاحمة عليه للجميع مثل الإمامة إذا كان رجلا أو أكثر مع المسلمين أيهم أهل للتقديم لذلك، وكانوا كلهم في الفضل والعلم سواء، وأرادوا تقديم أحدهم فيحسن أن يضرب بينهم بالقرعة، فأيهم ثبت له السهم، ووقع فيه، فيكون أولى بالتقديم من غيره.

وكذلك الأذان والصف المقدم، كما جاء في الرواية، وكذلك إذا ثبتت فضيلة بين (1) اثنين إلى ما أكثر من ذلك، ولم يمكن (2) القيام بها للجميع، فتحسن

المساهمة بينهم في ذلك، كما ثبتت المساهمة في الفرائض والفضائل الدينية. فإن قال قائل: أن يكون القسم بينهم في الأوقات والأيام، لئلا تفوت الفضيلة الجميع، لم يبعد من الحق فيما يمكن فيه مثل التقديم للإمامة للصلاة والأذان والصف الأول، كما ثبت القسم بالأيام والشهور في أشياء حكموا بها، وأما مثل تقديم إمام المسلمين، ولا يحسن معنى ذلك كما في غيره، والله أعلم بالحق في هذا وغيره.

وكذلك (3) إذا نزلت بلية بين اثنين أو جماعة، وكان لا بد من وقوع البلية بينهما، فتحسن المساهمة بينهما إن لم يقع الرضا من أحدهما، كما أخبر الله تعالى

ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا». والحديث مروي من ثمانية وعشرين طريقا ليس في طريق واحد منها ذكر «الجمعة» كما هي في حديث المصنف اللهم إلا على مذهب القائلين أن المراد بالتهجير التبكير بالخروج للجمعة فيكون من باب ذكر الحديث بمعناه والله اعلم.

والحديث أخرجه الإمام الربيع رحمه الله في المسند وقد تقدم تخريجه في موضع قريب من هنا.

(1) سقط من: أ.

(2) في أ: يكن.

(3) في ب: كذلك بلا واو متقدمة.