تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١٧

في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام

517

141

(1)

عن ذي النون: فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (1) فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (1) ولا مثل غدو الجمعة ومثله من الواجبات والفضائل، وطلب العلم وفيما كان يمكن فعل ذلك للجميع ومن الجميع، فلا يحتاج في ذلك إلى المساهمة، وكل من كان أسرع وأسبق إلى القيام باللازم وأتى (2) إلى نيل تلك الفضيلة كان أفضل. ويحتمل قول الرسول عليه السلام في ذلك، ومثله إن صح. عنه ذلك على معنى الترغيب والحث والتعليم لأمته، لما فيه من الفضل لمن يسارع ويسابق إليه، والله أعلم.

انتهى كلام الشيخ الكندي وهو من أجل فقهاء نزوى المتأخرين، ولعله كان بقية من بها من المتفقهين ممن نظنه قد توفي في هذا القرن الذي نحن به، وإن لم ندرك، زمانه كما نرى أنه شبه الأذان بالإقامة والصف الأول من الصلاة، صرح في قوله هذا بأن الأذان مما لا يمكن القيام به للجميع، فتحسن فيه المساهمة والقسمة، إذا تشاحوا عليه، ولم يصطلحوا فيه، فأين هذا من قولك ودعواك خلافه على أهل نزوى، وهذا من آخر المتأخرين، ولم نجد ذلك في آثار

الأقدمين.

أليس فيه ما يدل على أن استعمال السلف والخلف من أهل الوفاق، ومن نعلمه من أهل الخلاف، هو ما ذكرناه من أذان الواحد لا غير، وأما إن كنت تريد بأهل نزوى، من في (3) زمانك من لا علم له ولا بصر، ولا يجوز أن يكون حجة في الأثر، لكونه لا من أهل النظر، فهذا قول على غير منهاج، لأنه يؤذن في طريقتك باعوجاج، لما به من لجاج، على الجدال لغير حاج فلا جواب له.

(1) الصافات 141 - 142 (2) في ب: أولى.

(3) في ب: وفي بدلا من في.