تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٠

520

تمهيد قواعد الإيمان

لا حاجة عليه في المحل، وكفى بهذا من البيان لمن فهم عن الله ورسوله، وكان مراده اتباع الحق لا غيره، ومن لم ينفعه قليل الحكمة ضره كثيرها، والله أعلم. فلينظر في ذلك، وبعد فينبغي النظر فيما قاله هذا الشيخ الكندي في هذه المسألة في استحسان المساهمة في الأنفس، إذا نزلت بها بلية لا يلزمها ولم يقع التراضي منهم على شيء، كما أخبر الله تعالى في قصة عبده ذي النون عليه السلام. والذي أقول على أثره لشدة (1) ما بي من الغباوة والجهل، لم يبن لي صواب هذا القول، ولا موافقته للعدل، لأن المساهمة بينهم إن كانت لسلامة البعض بهلاك (2) غيره أو ظلمه ولو قل وهذا باطل بالإجماع، لا وجه فيه للنزاع أصلا، فإن المصرح به في الأثر أنه لا يحل لأحد أن يفدي نفسه بغيره (3)، ولا يعتبر في ذلك رضا المفدى به، ولا كراهية إذ لا أمر له في نفسه في مثل هذا ولا رأي. وكما لا يجوز له أن يفدي نفسه بغيره ﴿فكذا لا يجوز أن يفدي غيره بغيره (4)﴾ ولا غيره بنفسه، لأنه لا يخرج إلا على معنى الظلم والفساد، والجور والباطل والعناد، وهو محجور في الإجماع، فلا سبيل إلى النزاع، لأن النفوس البشرية الآدمية لها في الحق حكم واحد، وهي متكافئة في أصل الحرمة فيما يؤدي إلى هلاكها أو ظلمها بغير الحق، ولا محال في شيء منها للنظر، فلا يفدى الحر بالعبد، ولا الذكر بالأنثى، ولا المسلم بالذمي ولا العالم بالجاهل، ولا الإمام بالتابع، ولا الولي (5) بالفاسق، ولا الكبير بالصغير، ولا العاقل بالمجنون، ولا الصحيح

(1) عبارة ب: على إثره إلى الشدة. (2) في أ: لهلاك.

(3) في أ: لغيره.

(4) سقط من: ب.

(5) في أ: الوالي.

6