تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢١

في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام

521

بالسقيم، ولا عكس ولا يجوز الاختلاف في هذا أبدا، ولو رضي المفدى به لم يكن له في ذلك رضا، ولو كان بالغا صحيح العقل ﴿حرا﴾ لأنه ليس له في الأصل ظلم نفسه، كما لا يجوز له ظلم غيره.

ولا فرق فيمن ظلم بين أن يكون ظالما لنفسه، أو ظالما لغيره، وكل من أباح من نفسه ذلك فقد ظلمها، وكان هالكا بذلك ظالما (2) كافرا، وإن لم يجز له كون ذلك في نفسه باختياره، فكيف تصح المساهمة أو تصح منه في هذا وهي لا تكون إلا فيما جاز فيه الأمران بين اثنين فما زاد فإن لم يتفقوا (3) إلا بالمساهمة كما ساغ في القسمة، وما يشاكلها، وإذا رضوا بالتخيير فيما بينهم، وهم ممن يجوز عليه رضاه، فلا حاجة عليه البتة، وأين هذا من ذاك، فإن بينهما بعد المشرقين، وأين الثريا من يد المتناول، ولو جاز شيء من هذا الجاز في النظر أن يفدى المسلم

بالذمي، والحر بالعبد، والرجل بالمرأة، ولكن أبى الله والمسلمون ذلك. وكذا فيما في دون القتل والهلاك، فلو أن جبارا حكم على أهل دار ببدل امرأة منهم ﴿له (4)﴾ غير معينة لما يريده بها، من فجور وغيره من محجور، لم يكن في هذا إلى مساهمة من سبيل، لعدم ما لها من دليل، ولو علموا أنهم لعدم دفعها له على الاختيار، يأخذ (5) كل امرأة في الدار، لم يجز لهم دفع واحدة (6) برضاها، ولا بالجبر ولا بالمساهمة، لأن هذا لا يخرج إلا على الغشم، والمساعدة على الظلم، ولا يشك عاقل أنه لأشد وأعظم من إعانته بمدة الدواة، والركون بالميل بالقلب

(1) سقط من: ب. (2) سقط من: ب. (3) في أ: فما زاد فلم يتفقوا.

(4) سقط من: ب.

(5) في ب: بأخذ.

(6) في أ: زيادة كل قبل واحدة.