تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢٢

522

إلى الظلمة {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ () () () ().

به، ولا

تمهيد قواعد الإيمان

فرقا بين هذا وبين ما يكون من أمر الله تعالى، فيجوز المساهمة مثلا في البحر بعض الراكبين برمي بعضهم في البحر المتموج المهلك، وهذا لا قائل يصح جوازه في عقل ولا نقل أبدا، كما لا يجوز لأحد منهم على الرضا والاختيار، أن يلقي نفسه إلى التهلكة في ذلك الخضم المزيد لما يرجوه من سلامة غيره، فإن الله قد منعه من إلقاء نفسه إلى التهلكة مطلقا منعا، يوجب التحريم شرعا، لا يجوز الاختلاف فيه قطعا، ومن خالفه أو خالف فيه هلك، لأنها ليست من مسائل الرأي أصلا أم يجوز في رأي أو دين أن يكون هذا لأمر إلقاء النفس إلى التهلكة، وأي هلاك أشد من رميها في بحر يغرق، أو نار تحرق، كيف ترجي (2) فيه السلامة إلا ما شاء الله تعالى إنه فعال لما يريد.

وقد صح في الحديث عن رسول الله الله أن القاتل نفسه في النار (3) وهذا

(1) هود 113 (2) في أ: كيف لا ترجى بزيادة لا.

(3) روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تردى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردى فيه خالدا مخلدا فيها أبدا ومن تحسي سما فقتل نفسه فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها في بطنه في نار جهنم.

خالدا

مخلدا فيها أبدا». أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الطب باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث (2179/ 5، رقم 5442)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه وإن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة (103/ 1، رقم (109)، وأبو داود في سننه كتاب الطب باب في الأدوية المكروهة (7/ 4، رقم 3872)، والترمذي في سننه كتاب الطب باب ما جاء فيمن قتل نفسه بسم أو غيره (4/ 386، رقم 2043)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الجنائز باب ترك الصلاة على من قتل نفسه (66/ 4، رقم 1965)، وابن ماجه في سننه كتاب الطب باب النهي عن الدواء الخبيث (2/ 1145، رقم 3460)، والإمام أحمد في مسنده (254/ 2، رقم 7441)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب الجنائز وتمني الموت باب ترك الصلاة على من قتل نفسه (638/ 1، رقم

(2092