الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٣في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام
523
قاتل نفسه بلا شك، حقيق بغضب الله تعالى وبناره التي أعدها لقاتل نفسه، فكيف يكون له في هذه المساهمة، العذر عند ربه، وهي على سبيل لم يؤذن الله به، فما أشبهها في هذا الموضع بالميسر والقمار، وحكم الأزلام والمحاكمة إلى الجبت والطاغوت، وقد أمروا أن يكفروا به، فلا سبيل أبدا إلى طاعته، وإنما الحكم الله له الخلق والأمر ولا معقب لحكمه، ولا رادا لأمره، وعليه في هذا الموضع التوكل عليه، وتفويض الأمر إليه والاستسلام لقضائه، والصبر على بلائه، إن أهلكهم فبعدله، وإن نجاهم (1) فبفضله، ولا يستعجلوا الهلاك قبل شروعه،
عن
بإغراق بعضهم بعض قبل وقوعه فيشتد إصرهم ويحيق بهم مكرهم. وقد رأيت أن حد ما أجازه الفقهاء في حب البحر وهيجانه، إذا خيف العطب، ورجيت السلامة، بتخفيف الحمل إنما هو رمي الأمتعة لا غيرها، من نفوس عبيد ولا أحرار لأهل الذمة الأشرار، فضلا الأخيار، ولو جاز غير هذا لأتوا به في متون الأسفار، وما سكتت عنه آثار السلف إلا لتعاظم الناس، واستقرار منعه في النفوس، فلم يحتاجوا إليه إلى البحث والتنقير، لأنه شيء مهول، لا تقبله العقول، والفطر السليمة، ولا يختلج خلافه بقلب عالم ولا جاهل أبدا.
وما نظن بهذا الشيخ أن يأتي بمثل هذه العبارة، إلا على سبيل السهو والغفلة، عن استقراء مواد هذه المسألة، وإلا فمثله لا يخفى عليه الصواب، ولا يجهل مثله نحو هذا الجواب، ولكن الاحتراز عن السهو والغفلة والنسيان، أمر يخرج عن حد القوى البشرية، وفي الأثر مجمل ومفسر، ومأخوذ ومتروك، فلا بد من النظر فيها لفقهاء البرية.
ولا يجوز الاستدلال على جواز هذه المساهمة، بما فعله نبي الله ذو النون
(1) في أ: أنجاهم.