الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٢٥في الأذان والإقامة والتوجيه وتكبيرة الإحرام
معرفته {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ هُم مِّن قُرَّةٍ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
525
((1)
ولكن ليس هذا مما نحن بصدده، وإنما ذكرناه لقطع الشبه الاعتراضية، ولعلي بعد هذا أن أتحرى من القول في المساهمة ما يوضح وجه العدل، حتى يكون أصلا لمن رام فيها قولا، فصلا، فأقول: إن المساهمة تكون في الخير لا في الشر، وفي الحق لا في الباطل، ولا في المختلط بالحق والباطل، وهى كذلك في جميع أنواعها، وقد يقع اللبس في بعض المواضع، فيحتاج إلى بيانها فنقول: إن المساهمة في النفوس مثلا إن أفادت نجاة البعض، مع بقاء الآخرين على ما هم عليه، ولو هلكوا جميعا فهي جائزة وعدل وإن كانت على إهلاك أحد أو ظلمه لسلامة الآخرين فهي (2) باطله لا تجوز أبدا.
ومثال الصورة الأولى: قوم في مفازة مسبعة أشرفوا على هلكة، قدروا على فرس يمكن بها نجاة من يركبها، ولا حق لأحد فيها ولا حاجة لهم بها إلا ذلك، فإذا استهموا أيهم يركبها فينجوا بها، كان ذلك وجها في العدل، وقد يلزم ذلك فإنه لا ظلم فيه لأحدهم، ولا تعريضه للهلكة، وإنما فيه نجاة البعض، ولم يتسع بسبب النجاة للكل، لأن الفرس لا تحمل الألف ولو تعلقوا بها جميعا لهلكت وهلكوا، فقد صارت المساهمة (3) في هذا الموضع سببا لنجاة البعض، ومن هلك فإن هلاكه لا بسبب نجاة من نجا (4) ولا بسبب المساهمة، ولا باختياره لنفسه، وإنما هو لأمر وقع به من قبلها لم يجد النجاة منه، وإن حصلت لغيره، فإن الله هو المتصرف بخلقه (5).
ومثال الصورة الثانية المحجورة مسألة السفينة ورمي بعض أهلها في البحر
(1) السجدة 17
(2) في ب: في.
(3) في أ: فقد صار في المساهمة.
(4) سقط من: ب.
(5) في أ: لخلقه.