الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٥الصلاة وما ينقضها وما لا ينقضها وفرائضها وسننها
35
الأذن، وقيل: ما لم يسمعه من يليه وهذا الاختلاف كله موجود في كل ما لا
يجهر به من الصلاة وصلاة من ليس إماما كلها كذلك.
والقول الثاني هو الأكثر والأصح والأرجح لأن حركة اللسان والتقاء الشفاء والأسنان إنما تكييف للحروف وتقدير لها ولا يسمى لفظا ولا كلاما لأن النطق والكلام المعهود عبارة عن أصوات مسموعة بحروف مقطوعة وما دون ذلك فليس بكلام والصلاة لا تكون إلا كلاما بينا لأنها أذكار معهودة. وإذا (1) ثبت ذلك فأدنى الأصوات والنطق ما يسمعه المرء نفسه أو ﴿ما (2)﴾ بمنزلة ذلك الاحتمال كونه أصم لا يسمع البتة وما خرج عن هذا فجهر عرفا ولغة لكونه قد جاهر الغير به.
والاستعاذة عندنا بمنزلة غيرها من أذكار السر وإن كان أكثر القول فيما
ينبغي أن لا يسمع نفسه بها إن كانت بعد تكبيرة الإحرام وبالعكس قبلها فإن الأكثر عند علماء الأصول بمنزلة القول الواحد والواحد كالأكثر في الحكم وعلى كل أن يعمل بما يراه أحسن واعدل.
ونحن نعمل بأنها كغيرها مما يسر به في الصلاة بلا فرق لاتحاد العلة وتمكن
المشاكلة فلينظر في ذلك. والله اعلم.
فإن قلت: فعلى هذا ما القول (3) الذي تختاره فتعمل به وتدل عليه أترى له أن يسمع نفسه إياها من بعد تكبيرة الإحرام ولا بأس عليه.
فالجواب: نعم.
(1) في ج: وإن. (2) سقط من: ب.
(3) في ب: من القول.