الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٠180
تمهيد قواعد الإيمان
ارأيت إن كان ذلك الذي أتاه في صلاته مفسدا لها فعلى من يكون الضمان على الإمام الآمر له أم كل متعبد بنفسه؟ صرح لنا ذلك حسب ما أراك الله.
الجواب:
أن يعجبني
يحسن الظن به ولا يحكم عليه بفساد في محتمل مشكوك ولا سيما في أهل الفضل والورع أنهم إلى حسن (1) الظن أقرب ومن أتى بفاتحة الكتاب على ما جاز من القراءة فقد كفى ولا بأس ومع وجود الأفضل والقدرة عليه فهو الأفضل. ويؤم القوم أقرؤهم بدلالة الحديث (2) ولا أرى ضمانا على الآمر من هذا إذا كان مجتهدا في وضع هذه الأمانة موضعها لكن إذا علم بالفساد فلا بد من ذكر ذلك في باب الأمر بالمعروف أو النصيحة مع القدرة عند من يلزمه ذلك ولا يعلمه لجهل ولا يجوز له أن يترك الناس على فساد في دينهم يقدر على إزالته.
الله
(1) في أ: حسب. (2) يشير للحديث الذي رواه الإمام الربيع بن حبيب رحمه الله في مسنده عن ابن عباس رضي عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا». وفي الباب عن أبي مسعود الأنصاري وأبي سعيد الخدري وأنس ومالك بن الحويرث وعمرو بن سلمة وعقبة بن عمرو رضي الله عنهم. أخرجه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده الجامع الصحيح الباب الخامس والثلاثين: في الإمامة والخلافة (57/ 1، رقم (209)، والإمام مسلم في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب من أحق بالإمامة؟ (465/ 1، رقم (673)، وأبو داود في سننه كتاب الصلاة باب من أحق بالإمامة؟ (1/ 159، رقم 582)، والترمذي في سننه أبواب الصلاة باب ما جاء من أحق بالإمامة (458/ 1، رقم 235)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب الإمامة باب من أحق بالإمامة (2) 77، رقم (780)، وابن ماجه في سننه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها باب من أحق بالإمامة (1/ 313، رقم 980)، والإمام أحمد في مسنده (118/ 4، رقم 17104)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة باب فرض متابعة الإمام (5/ 500، رقم 2127).