الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٨٤184
تمهيد قواعد الإيمان
المعاني ويفسد المباني فلا فرق بين إبدالها بصاد أو طاء مهملتين أو بظاء أو عين
أو غين،
ومن الواجب على من بلي به في صلاته من مأموم وإمام أن يتعلمه إن قدر فينطق به بإتقان وإحكام، ومن عجز (1) لثقل في لسانه يمنع من بيانه فأبدله بالظاء لعدم إتقانه فلا يصلح أن يكون إماما إلا لمن عجز مثله فكان العذر بالعجز لهما مقاما فعسى أن لا يصح في رأي ولا إجماع أن يكلف من صح عجزه عنه ما لا يستطاع، ومن قدر على تعلمه بأي وجه كان من تفهمه فليس له أن يدعه ولا أن ينكره فلا يتبعه.
ومن صلى على هذا من أمره في حالة ما يصح له العجز لعذره فصلاته تامة وقراءته جائزة ما دام على عذره مقيما ولو كان نطقه بها سقيما إلا أنه لا يكون إماما لمن يتقن النطق بها إحكاما لأن ذا اللحن المبدل لا يصلح لأن يكون إماما للفصيح، وقد ثبت: «يؤمكم أقرؤكم (2)) في حديث صحيح.
(1) في ب: عجر.
(2) هذا هو حديث عمرو بن سلمة الشهير وبه استدل من استدل على جواز إمامة الصبي في الفروض ونص الحديث: عن عمرو بن سلمة قال: كنا بحاضر يمر بنا الناس إذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فكانوا إذا رجعوا مروا بنا فأخبرونا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا وكذا وكنت غلاماً حافظاً فحفظت من ذلك قرآنا كثيراً فانطلق أبي وافداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه فعلمهم الصلاة فقال: يؤمكم أقرؤكم وكنت أقرأهم لما كنت أحفظ فقدموني فكنت أؤمهم وعلي بردة لي صغيرة صفراء فكنت إذا سجدت تكشفن عني فقالت امرأة من النساء: واروا عنا عورة قارئكم فاشتروا لي قميصا عمانيا فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به فكنت أؤمهم وأنا ابن سبع سنين أو ثمان سنين». أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب من شهد الفتح (1564/ 4، رقم 4051)، وأبو داود في سننه كتاب الصلاة باب من أحق بالإمامة؟ (159/ 1، رقم 585)، والإمام أحمد في مسنده (30/ 5، رقم 20348)، وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة باب إباحة إمامة غير المدرك البالغين إذا كان غير المدرك أكثر جمعا للقرآن من البالغين (6/ 3، رقم 1512)، والحاكم في المستدرك (49/ 3، رقم 4364)، والطبراني في المعجم الكبير (48/ 7، رقم 6349)، والدارقطني في سننه (42/ 2 رقم (22) والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الصلاة باب إمامة الصبي الذي لم يبلغ (3 91، رقم 4916).