تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٣

صلاة الوتر وركعتي الفجر و سجدتي الوهم والسهو

243

ومحال أن تقوم النافلة مقام الفريضة وإن لزم الثاني فقد صار إضلالا لا احتياطا ولا يكون ذلك إلا بفساد المبدل منه.

نعم هو كذلك على إطلاقه إلا في عوارض الشك في استقامة الأصل فالاحتياط جائز بلا خلاف وقد شاهدنا هذا الشيخ كثيرا ما يفعله وكلام الشيخ شامل للوجهين فلا مخرج له عن عمومه بلى وإنه لكذلك فيما أرى (1)، وكأن القول بخلافه خلاف ما له بالأصول ائتلاف فلا تكن في شك بعد اليقين فإنه الحق المبين وإنه لعلى أصل متين،

ومن أراد التنفل بالصلوات والنفل معلومة أصوله ومشهورة فصوله ليس هو من بدل الواجبات في شيء، البتة، فالنوافل عادة سيد المرسلين وبذلك أمر (2) فقيل له: {وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَدْ بِهِ، نَافِلَةً لَكَ (3) وعلى هذا فكانت سيرة السلف الصالح مغتنمين لكنوز الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله فيما يحكيه عن ربه جل وعز: لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش (4)) (1) في د: وبلى ولأنه فيما أرى.

لك

(2) عن ابن عباس رضي عنهما قال في تفسير قوله تعالى: {وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةٌ يعني بالنافلة أنها للنبي يا وخاصة أمر بقيام الليل ولبث عليه». والسنة مشحونة بالأحاديث الدالة على ملازمته القيام الليل والتهجد فيه. أخرجه البيهقي في السنن الكبرى كتاب النكاح باب ما وجب عليه من قيام الليل قال الله تبارك وتعالى هو وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا تَحْمُودًا) (39/ 7، رقم 13050).

(3) الإسراء 79 (4) لفظ الحديث من رواية البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته». وفي الباب عن عائشة وميمونة وأبي إمامة رضي الله عنهم.