الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٤٤244
تمهيد قواعد الإيمان
انتهى فهي الطريق السوية لأهل الزلفي العلية.
ولا ينبغي لك أن تفهم من هذا الكلام منع الاحتياط أصلا فليس الأمر كذلك بل القول بجوازه في موضع آخر قول سديد داخل في أصل ما أسلفنا لأنه مبني على الشكوك لخوف الشوائب فهو من باب الاحتياط الشكي وقد قلنا أنه داخل في كلام الشيخ كما سبق ووجهه الشائع أن يقال فيه: إن من كان كثير الخوف والأوجال من التقصير في الأعمال مستغرق الفكر في شوائبها مشفق القلب من نوائبها يلاحظ كثرة المنوع والاعتياض (1) بالقطوع عن الإخلاص من بين يديه ومن خلفه {فلا يدري (2) من وصفه لكثرة خشيته وخوفه أعليه شيء من واجب البدل أم لا؟.
وقد يتطرق الاحتمال إليه من إمكان نسيان أو دخول شيء من دقائق رياء أو إعجاب أو حب محمدة وثناء أو يشهر بالعبادة والاجتهاد أو ما يشبه ذلك من دقائق الفساد فإن انبعثت نفسه للاحتياط خوفا من التفريط أو الإفراط فلا معنى لمنعه على هذه النية فإنه احتياط منشؤه الخوف والشك ولا سيما من كان في غرة صباه متهاونا بأمر مولاه فلا بد من تلافيه (3) ما فات قبل حلول الآفات لوقوع الوجل بحلول الأجل حتى يكون مثله في حاله كمن يبني الحصن المنيع في مأمنه
خوف الغوائل من زمنه أن تنوء عليه بكلكلها من حيث لا يشعر بغيلها،
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب الرقاق باب التواضع (5/ 2384، رقم 6137)، والإمام أحمد في مسنده (6/ 256، رقم 26236)، وابن حبان في صحيحه كتاب البر والإحسان باب ما جاء في الطاعات وثوابها (58/ 2، رقم 347)، وأبو يعلى في مسنده (520/ 12، رقم 7087)، والطبراني في المعجم الكبير (206/ 8، رقم (7833)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب صلاة الاستسقاء باب الخروج من المظالم والتقرب إلى الله تعالى بالصدقة ونوافل الخير رجاء
الإجابة (346/ 3، رقم 6188).
(1) في أ، د: والاعتياص.
(2) سقط من: د
(3) في ج: تلاقيه.