الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٠290
تمهيد قواعد الإيمان
لنيل فضيلة الجماعة فانظروا كيف سقط فرضه المجتمع عليه لدخوله في صلاة غيرها لم تجب عليه بإجماع ثم كيف وقع الإجماع على إجازة ذلك له وعلى إسقاط فرضه المجتمع عليه بذلك فما استقر في هذه من ثبوت الإجماع على الجواز (1) فمثله قد ثبت بالإجماع جواز الصلاة للمسافر تماما مع المقيم.
وكما استقر أن صلاته هنالك تكون تبعا للإمام فكذلك أنه قد ثبت في هذه أنه تبع للإمام المقيم في صلاته معه بالتمام، وكما ثبت أن صلاة المسافر غير صلاة الجمعة وإنما جازت له باختياره الدخول فيها فكذلك في هذا إن أصل صلاته غير صلاة الإمام المقيم وإنما جاز (2) له تبع الإمام إن (3) دخل معه باختياره لشرف الجماعة وكما سقط عنه فرض صلاة السفر بصلاة الجمعة فكذلك ها هنا قد سقط عنه فرض صلاة السفر بصلاته مع الإمام المقيم وما ثبت له من الإجماع في كل ذلك من صلاة الجمعة فقد ثبت له من الإجماع مثله في صلاته الإمام المقيم فهما سواء سواء وما ثبت من هذا للمسافر في صلاة الجمعة فالعبد
والمرأة مثله بإجماع.
مع
وبهذا تعرف أن لصلاة الجماعة شأنا يخالف صلاة المنفرد لأنها مستلزمة من أصل الوضع لتغيير الصلاة عن هيئتها في المنفرد مطلقا وهذا أصل (5) مطرد في الحضر والسفر فصلاة الإمام بنفسه قد انتقلت من السر إلى الجهر في مواضعه {منها وصلاة المأموم قد تغيرت بسقوط بعض فرائضها أو سننها كقراءة القرآن وترك الإقامة وربما زاد الإمام فيها باختياره ما يشبه الحد في حكمه
(1) في أ: الجوار. (2) في ب، ج، د: أجاز. (3) في د: إذ.
(4) سقط من: ج. (5) في ج: الأصل. (6) سقط من: أ.